بيانات صحفية / مواقف

المؤتمر العام الأول لمسيحيي المشرق": "الشتاء المسيحي" في زمن "الربيع العربي"   28/10/2013

غراسيا بيطار

تحدّى بعض المشاركين في «المؤتمر العام الأول لمسيحيي المشرق» السقف في بلاده، فسمّى الأشياء بأسمائها وإن خارج بلاده. البعض، في المقابل، صمت كما يصمت أيضا في وطنه. وعلى شاكلة هذا «التفاوت» في درجة «التكيف مع الواقع» بين المشاركين، الذين مثلوا 12 كنيسة عبر بطريرك أو من خلال وفد كنسي أو علماني، جاء البيان الختامي. الوفدان المصري والعراقي، بشكل خاص، برزت أصواتهما في المطالبة «بآليات عمل وعدم الاكتفاء بالكلام». الوفد السوري دعا الى التحرك لوقف المخطط القاضي بـ«تفريغ الشرق من مسيحييه عبر الأزمة السورية»، وذهب المطران لوقا الخوري الى حد الدعوة الى «مقاومة مسيحية». دعوات أخرى أطلقت لتشكيل «لوبي ضاغط على كل أنظمة المنطقة لتعمل على انتشال المسيحيين من معاناتهم». ضمن الوفد اللبناني، الكلمة «الفجة» كانت لرئيس «اتحاد الرابطات السريانية» التي لم يتردد فيها، في معرض حديثه عن الحريات الدينية، في «فضح» أحد الشخصيات المشاركة في المؤتمر «بأنها لم تشأ الوقوف عند تلاوة البطريرك بشارة الراعي الصلاة الافتتاحية». أحد المشاركين ذَكَّر بأن «علم القاعدة حل مكان الصليب في الرقة»، وممثل العراق أعلن ان «نسبة هجرة المسيحيين من العراق بلغت 60% فانخفض عددهم المنخفض أساسا من مليون ونصف المليون الى 500 ألف شخص في أحدث إحصاء». وفي مصر التي يعيش فيها، عكس ما يشاع، نحو 18 مليون مسيحي، يكشف عن تقرير موجع «يسجل أكثر من 70 اعتداء على أرواح الأقباط وممتلكاتهم من دون تمييز بين أورثوذكس وكاثوليك وبروتستانت»، على ما قال أحد المتحدثين المصريين، وأضاف: «فتراهم يتوحدون في الألم». جلد المسيحيون ذاتهم في عرض أرقام واقعهم، متحدثين عن «شتاء مسيحي في زمن الربيع العربي».
تتفاجأ، في المؤتمر الذي دام يومين في مقر «لقاء مسيحيي المشرق» في الربوة، ببعض الجلسات التي طغى عليها الطابع التأريخي أو «التعليمي الجاف». على صعيد التنظيم، كان من الممكن للقاء ان يستفيد أكثر من نقطة قوة لديه تتعلق بحصوله على رعايتين مزدوجتين: الأولى رئاسية من «الرئيس المسيحي الوحيد في المنطقة»، والثانية كنسية مشرقية واسعة شملت لبنان وسوريا والعراق وفلسطين والأردن ومصر وبلدان الانتشار مثل السويد وبريطانيا وغيرهما. كان يمكن «للصوت الصارخ» في برية «اللامبالين» أن يطلق نداء يتعلق بخطف المطرانين يوحنا ابراهيم وبولس اليازجي. فهذا «أضعف الإيمان» على ما ردّد البعض. يقرأ مراقبون أن هذا عائد ربما الى «سلبيات تسليم مثل هذه المسؤولية الى المرجعيات الكنسية التي تُؤْثِرُ تدوير الزوايا لأسباب عدة». وهذه ربما من نقاط ضعف المؤتمر حيث بات «قرار التحرك صعبا». لكن المؤتمر قدم «فرصة التلاقي»، على ما تقول كوليت خوري. «فهذا من شأنه»، برأيها، «ان يجعل المرء يتعرف عن كثب إلى ما يمر به الآخرون، من دون الاستناد الى الإعلام الذي يقصر أحيانا ويشوه أحيانا أخرى». رئيس الطائفة القبطية في لبنان الأب رويس الأورشليمي يقول: «صحيح إننا نتأثر بكل ما يحصل، ولكننا لا نعرف الخوف من أي شيء»، معولا على ان «مثل هذه المؤتمرات من شأنها ان تعرف الناس على واقع ان المتطرفين هم قتلة وليسوا كما يقدمون أنفسهم». وهذا ما يلقي الضوء عليه أيضا المطران إيليا طعمة من وادي النصارى الذي دعا «الإسلام المعتدل الى لعب دور محوري في محاربة التطرف وتعزيز الوجود المسيحي».
في الجلسة الافتتاحية التي شاركت فيها نحو ألف شخصية بين رجال دين وعلمانيين وسياسيين، وفي مقدمهم العماد ميشال عون ونواب ووزراء حاليون وسابقون، ألقى رئيس الجمهورية كلمة استوحى فيها من «الشرعة العالمية لحقوق الانسان» و«وثيقة الأزهر» ليعتبر ان «الخطر الأكبر اليوم هو التطرف والتعصب»، داعيا الى «تقديم الهوية الوطنية على الدينية». أما الكلمة الافتتاحية للبطريرك الراعي فجاءت «صلاة». وألقى أمين عام اللقاء المطران سمير مظلوم كلمة دعا فيها الى «فحص ضمير للوقوف عند ما يحصل»، سائلا عن «صمت أصوات المسلمين المعتدلين» وداعيا المسيحيين «الى العمل من أجل السلام». بعد أربع جلسات ماراتونية امتدت على مدى يومين، تلا الأب بولس وهبي البيان الختامي الذي وصفه نجيب جبرائيل، من مصر، بأنه «توصيفي ولا يحاكي طموحات المشاركين»، ذكّر المجتمعون بوقائع الجلسة الافتتاحية وعناوين الجلسات التي تناولت محاور: الهجرة والديموغرافيا وأوضاع المسيحيين داخل مؤسسات الدولة والحريات الدينية وممارسة الشعائر ودور المسيحيين على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. وفي الخلاصة، شكروا الرعاية الرئاسية للمؤتمر وأصحاب الغبطة والسماحة والسعادة. وأكدوا أن «المسيحيين المشرقيين هم أبناء الأرض الأصليون ولن يتركوها مهما اشتدت عليهم الصعاب، وهم من انصار تشجيع الحوار بين المسيحيين المشرقيين مع إخوانهم المسلمين بغية تعزيز مناخات التفاهم باحترام كامل للحريات العامة وحقوق الانسان». كما تقرر «تكليف لجنة من الهيئة الادارية للقاء لوضع الدراسات اللازمة للآليات المقترحة بعد تلقيها مقترحات المحاضرين ضمن فترة شهر، على ان تنهي عملها في فترة لا تتعدى الثلاثة أشهر، تعرض بعدها الخلاصات على رؤساء الكنائس للمناقشة».


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé