بيانات صحفية / مواقف

لبنان.. مؤتمر مسيحيي المشرق   04/11/2013

كمال زاخر

في رحاب الجامعة وقبل أربعة عقود كنا نقول إن الكتاب يؤلف في مصر ويُطبع في لبنان ويُقرأ في السودان والعراق، وكنا ننتظر معرض الكتاب السنوي بأرض المعارض بالجزيرة، للحصول على الجديد من منتجات مطابع لبنان قدر المستطاع، كل منا يشتري كتابًا ثم نتداوله بالتناوب بقدر قروشنا القليلة التي كانت تذهب غالبًا إلى الكتب، فلم يكن التليفزيون منافسًا للكتاب بعد، وحين كان أحدنا يذهب فى الإجازة الصيفية إلى بيروت غالبًا للعمل أو عبر الرحلات الجامعية كنا ندس في يده ورقة تحمل قائمة بأسماء كتب أدبية، قصص وروايات وترجمات، وبعضها دراسات فى العلوم الإنسانية بين الفلسفة وعلوم الاجتماع والنفس وغيرها، نوصيه باستحضارها معه حين يعود، وعبرها تشكّل قدر وافر من وجداننا ورؤيتنا.

كانت التجربة اللبنانية بعد استقلالها متفرّدة وشائكة وغير قابلة للاستنساخ، حكمها الموقع والتركيبة البشرية، وخبرات التواصل المبكرة مع العالم عبر رواد المهجرين، انعكست على تعاطي اللبنانيين للحياة، اختاروا المحاصصة السياسية موزّعة بين القوى المختلفة بحسابات معقدة توافقوا عليها، وكانت محل رفض من دول الجوار، الثورية والتقليدية، فكانت التدخلات ومحاولات تقويضها وجرّها للسائد في المنطقة، في تنازع بين الكتلتين، ومن ثَم كانت مسرحًا يعكس الصراع بين القوى المختلفة والمتخالفة ودفعت الثمن عبر موجات متتالية من الحروب الأهلية، لكنها كانت تخرج في كل مرة لتعود إلى خيارها الأثير، رغم التغيّرات الديمغرافية التى غشيتها لأسباب متباينة. وبقيت حتى اللحظة تحمل سحرها الغامض وقدرتها على الإبهار، وتأكيد أن اللبنانيين شعب يحب الحياة.

فجأة يجد لبنان نفسه محاصرًا بموجات من انفجارات شعبية بدول المنطقة سميت بالمخالفة لطبيعتها وحقيقتها الربيع العربي، اقتربت من تخومه، بدأت بعيدًا عنه في تونس، ثم سرعان ما صارت على مرمى البصر منه في مصر ثم قفزت إلى سوريا اللصيقة والمشتركة معه حدوديًّا وتاريخيًّا، وقبلها بسنوات كانت قد نالت من العراق ومن وحدته وتماسكه، كانت واحدة من تداعيات هذه الانفجارات استهداف مسيحيي المشرق، في ظل سعي قوى عديدة، لإعادة ترسيم حدود المنطقة وتقسيم دولها على أساس إثني عرقي أو ديني في ما عُرف بالشرق الأوسط الجديد.

كان القاسم المشترك صعود تيارات الإسلام السياسي بشكل بدا وكأنه مباغت، وتكشف الأيام امتداد خيوط التحالفات لتتجاوز الحدود الإقليمية ويرتفع سقف الأهداف ليلامس الحلم الأثير لتلك التيارات إعادة بعث الخلافة بعد سقوطها في حلقتها العثمانية، وكان مسيحيو المنطقة واحدة من عقبات تحقق حلم الخلافة وكذلك بفعل مكوّنهم الثقافي والقيمي ودورهم التاريخي عقبة في نجاح إعادة ترسيم المنطقة، وبقدر كان بقاؤهم كمكوّن في النسيج القومي كاشفًا لعنصرية الكيان الصهيوني المؤسس على أرضية دينية معلنة وواضحة.

هنا تتولّد فكرة دعوة مسيحيي المشرق للقاء يجمعهم، لم تكن الدعوة لتحالف ضد أحد، إنما خلق مناخ تحاوري من أجل حماية التنوع والتعدد باعتباره ثراءً يحمي المشرق من رياح التفتيت والابتلاع. ولم يكن تجمعًا طائفيًّا فقضايا المسيحيين المشرقين تطرح على أرضية وطنية وبمشاركة كل أطياف المجتمع المدني، من أجل قراءة واقع مرتبك وتأسيس قواعد استشراف المستقبل.

وحسب وثيقة العمل التأسيسية الصادرة عن مؤسسي اللقاء نقف على أهدافه:

أوّلًا: إيجاد مساحة لقاء وتواصل بين مسيحيّي المشرق بكل طوائفهم، وتأمين منبر تواصليّ لهم في هذا الظرف التاريخي المفصليّ الذي يمرّون به.

ثانيًا: طرح القضايا الأساسيّة التي تهمّ مسيحيّي المشرق، ومن أهمّ هذه القضايا إبراز العناصر الإيجابيّة التي تجمع بين مسيحيّي المشرق وتوحّد شهادتهم في مجتمعاتهم في المشرق وبلاد الاغتراب.

ثالثًا: البحث في التحدّيات التي تواجه المسيحيّين في مجتمعاتهم وضمن محيطهم المشرقي، وفي بلاد الانتشار (المهجر)، ومواجهة هذه التحديات التي تُهدّد وجودهم ومُستقبلهم ومحاولة إيجاد حلول لها.

ومن هذه التحدّيات:

<!--[if !supportLists]-->- <!--[endif]-->ترسيخ الحرّيات السياسيّة والدّينيّة وحقوق الإنسان.

<!--[if !supportLists]-->- <!--[endif]-->مشاركة المسيحيّين في الحياة السياسيّة والعامّة في إطار مفهوم الدّولة والمساواة في المواطنة.

<!--[if !supportLists]-->- <!--[endif]-->وقف الهجرة وتثبيت المسيحيّين في أرضهم وتعزيز وجودهم.

<!--[if !supportLists]-->- <!--[endif]-->نبذ التطرّف الدّيني واستعمال العنف والاضطهاد.

<!--[if !supportLists]-->- <!--[endif]-->دراسة تأثير الصراع العربي-الإسرائيلي على الوجود المسيحيّ المشرقي.

<!--[if !supportLists]-->- <!--[endif]-->بحث أثر العولمة والحداثة والعلمنة.

<!--[if !supportLists]-->- <!--[endif]-->تفعيل دور المسيحيّين المشرقيّين في بلاد الاغتراب.

رابعًا: الخروج بمقررات عمليّة تستكمل عمل المؤتمر، وتضمن استدامته لكي يُصبح إطارًا يجمع مسيحيّي المشرق، ويُعلي صوتهم، ويُسهم في تثبيت حضورهم وتعزيزه في المشرق. ومن المقررات المقترحة إنشاء مرصد لمتابعة القضايا المسيحية المشرقية، في المشرق وخارجه، واستحداث آليات لدعم الوجود المسيحي المشرقي واستمراريته، وتشجيع عودة مسيحيي الانتشار (المهجّر) إلى بلدانهم.

ويترجم هذا التوجه في الدعوة لمؤتمر يعقد في بيروت يومي 26 و27 أكتوبر ضم وفودًا مدنية من الأردن وسوريا والعراق ولبنان ومصر، وكان الحضور المصري متميزًا وفاعلًا ومتنوعًا من خلال مشاركات بحثية في جلسات محاوره الرئيسة، أثرت الحوار واحتلت مكانًا بارزًا في البيان الختامي للمؤتمر، كانت المحاور حسب ترتيبها في جلسات المؤتمر:

<!--[if !supportLists]-->- <!--[endif]-->محور الديموغرافيا والهجرة كانت المشاركة فيه لكاتب هذه السطور.

<!--[if !supportLists]-->- <!--[endif]-->محور واقع الحريات الدينية وممارسة الشعائر وكانت المشاركة فيه للدكتور نجيب جبرائيل المحامي.

<!--[if !supportLists]-->- <!--[endif]-->محور مشاركة المسيحيين في مؤسسات الدولة ودورهم في الحياة العامة وكانت المشاركة فيه للدكتور القس أندريه زكي.

<!--[if !supportLists]-->- <!--[endif]-->محور وضع المسيحيين ودورهم على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي وكانت المشاركة فيه للدكتور عماد جاد نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الأهرام الصحفية القاهرية.

وقد أدار هذا المحور وشارك فيه المحدث الإعلامي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية القس بولس حليم.

كان المؤتمر عملًا فكريًّا على الأرض يعيد الثقة في قدرتنا على تناول الأمور بهدوء وموضوعية وشفافية ومكاشفة غابت كثيرًا، يعيد الاعتبار للفعل الوطني وتواصل الإسهام المسيحي في رسم مستقبل أفضل لأوطانهم وحمايتها من التفتيت والاندثار على أرضية قومية وطنية.

ونواصل معًا قراءة أعمال المؤتمر ووثائقه تباعًا.

رابط


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé