بيانات صحفية / مواقف

أيقونات ومخطوطات طعم لنيران الحرب الزيباوي: "آثار شمال سوريا الأكثر تعرضاً للضرر"   16/01/2014

الصورة التي وصلت الى "النهار" عن الخراب في كنائس معلولا وتدمير الايقونسطاس، باب الهيكل فيها أو حرقه، قطعت الشك باليقين في ما تعرضت له الاديرة

والكنائس في بلدة معلولا، أيقونة المسيحية المشرقية واحدى ابرز رموزها الى جانب القدس وبيت لحم ووادي قنوبين وغيرها من المواقع الراسخة في وجدان المسيحيين في الشرق الاوسط.

حتى الأمس كان قسم من رجالات الكنيسة يتهرب من الاجابة عما جرى في المواقع الدينية في معلولا ويدعي ان لا تفاصيل لديه عن مصيرها ربما حماية لها من مزيد من التشويه والتدمير الممنهج على يد من يسمون "التكفيريين". لكن هذا النفي لا يسقط وقائع لا جدال فيها ان الاماكن الدينية المسيحية في سوريا أسوة بالاماكن الدينية الاسلامية السنية والشيعية هي هدف للحرب الاهلية، مع ما يترتب على ذلك من خسائر تصيب التراث الانساني.
واذا كانت معلولا الايقونة الابرز في هذا الدمار الى جانب مساجد حلب وحمص والمقامات الدينية في دمشق، فان ما تتناقله الاخبار عن مصير الايقونات والمخطوطات وخصوصاً المسيحية منها تبعث على القلق. لكن المعلومات المتداولة تشير الى قيام رجال الدين المسيحيين المتنورين بالاحتياط للتطورات والاحداث السورية، وحفظ المحتويات الفنية القيمة والثمينة من ايقونات وخلافه في اماكن آمنة بهدف منع الضرر عنها، كما فعل مطران حلب للروم الارثوذكس بولس يازجي الذي قام بحماية كل الايقونات لديه قبل خطفه، كي لا يصيبها ما اصاب الايقونات في عدد من كنائس حمص وناحيتها من تخريب وسرقة وتدمير. وعلى رغم كل ذلك تتسرب معلومات عن أعمال سطو على قسم من الايقونات والمخطوطات والوثائق التي يتم "تسويقها" في اوروبا اسوة بالآثار السورية.
ويقول ابرز الخبراء في فن الايقونة الاستاذ الجامعي في تاريخ الفن البيزنطي محمود الزيباوي، ان ايقونات معلولا واديرتها، على أهميتها وميزتها، ليست أيقونات استثنائية لأنها تعود الى القرن التاسع عشر، وهي من مدرسة القدس الفنية والتي ينتشر الكثير من ايقوناتها في انحاء المشرق. ويشرح ان الكارثة الكبرى هي الخسائر التي اصابت منطقة شمال سوريا الغنية بالآثار المسيحية وغيرها. ويشير تحديداً الى ما جرى في متحف معرة النعمان الذي استولى عليه المعارضون المسلحون بعد سيطرتهم على المدينة، وكان يضم مجموعة مهمة من الآثار تعود الى القرنين الخامس والسادس، إذ كان يضم فسيفساء من المرحلة البيزنطية واثاراً ومخطوطات جمعت من انحاء شمال سوريا المنطقة الاكثر غنى بالآثار في العالم وخصوصاً الآثار المسيحية. ويقول ان احداً لا يستطيع الجزم بما آلت اليه احوال متحف معرة النعمان ولا متحف آفاميا وما مصير الآثار داخلهما، في ظل تنازع السيطرة عليهما مراراً بين السلطة والمعارضة المسلحة، والكلام على التخريب والسرقة مجرد كلام عام ويحتاج الى الخبراء للتقصي عن مستوى التخريب والاذى.
يقال ان أيقونات مسروقة من كنائس سوريا ومتاحفها ومنازلها تعرض بين الحين والاخر في السوق السوداء بواسطة شبكات المهربين الذين يتذرعون بحماية الايقونات والمخطوطات لإخراجها من سوريا وترويجها لدى الراغبين، وقد عرض قسم من هذه المسروقات على بعض الخبراء في بيروت وجنيف، وهؤلاء عرضوها بدورهم على الخبير الزيباوي لتبيان صحتها وقيمتها الفنية، فتبين ان بعضها لا قيمة له، وان بعض هذه المسروقات "الفنية" مزور وتالياً لا قيمة حقيقية له.
يحدد الخبير الزيباوي التهديد الذي اصاب المخطوطات والايقونات المسيحية بمنطقة شمال سوريا، ويشرح ان الكنائس في منطقة الجزيرة (الحسكة والقامشلي وغيرها من المناطق المأهولة بالسريان والاشوريين والكلدان وغيرها)، إنما قامت كنائسها الجديدة على انقاض القديمة ولم تكن فيها تلك الايقونات المهمة. وفي رأيه ان الخطر والاذى لم يلحق الايقونات فحسب بل المخطوطات المحفوظة التي تشكل مصدراً مهماً لدرس التاريخ ويشكل حفظها تقليداً لدى رجال الكنيسة، و"هناك الكثير من الامور والوثائق تحتاج الى دراسة".

بيار عطالله / النهار


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé