بيانات صحفية / مواقف

كيف وصف الملك عبدالله الثاني زيارة البابا بندكتس السادس عشر عام 2009؟   14/05/2014

في تلك الأثناء دعونا البابا بندكتس السادس عشر لزيارة الأردن وقَبِلَ دعوتنا ولبّاها في شهر أيار من العام 2009. ففي الثامن منه طرنا أنا ورانيا إلى مطار الملكة علياء الدولي بالمروحية لاستقبال البابا ضيفاً عزيزاً على الأردن، وفيما كنا نحلّقُ فوق عمان رأينا شوارعَها مزينةً بالعلمين، الفاتيكاني بلونيه الأصفر والأبيض، والأردني. هبطنا قبلَ طائرةِ البابا ببضع دقائق واتجهنا نحو السجادة الحمراء. كان حرسُ الشرف، بلباسه الكاكي وكوفيّته الحمراء، يقف متأهباً فيما كان البابا ينزل سلَّم الطائرة. رحّبتُ بقداسته في الأردن، وشددتُ على يده داعماً التزامه تبديدَ المفاهيم الخاطئة والانقسامات التي أساءت الى العلاقات بين المسيحيين والمسلمين، وعبّرتُ له عن أملنا الكبير بأننا معاً، سنتمكن من توسيع حلقةِ الحوار الذي بادر الى فتحه. لقي البابا استقبالاً حاراً من الأردنيين الذين ملأوا شوارع العاصمة بالآلاف، مسلمين ومسيحيين على السواء، ترحيباً به وأملاً بإلقاء نظرة على موكبه.

عدنا أنا ورانيا إلى المنزل استعداداً لاستقبال قداسته مع الوفد المرافق في المساء. جمعت رانيا الأولاد وبدأت تُعِدّهم للسلام على الضيف... وفي محادثاتنا مع البابا ذلك المساء شرحتُ له أن الأردن على الرغم من فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية منذ العام 1988، لم يتنازل يوماً عن مسؤوليته في رعاية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، بما فيها كنيسة القيامة والمسجد الأقصى. وفي واقع الأمر لا يزال الموظفون القائمون على خدمة هذه المواقع يعتبرون موظفين في الحكومة الأردنية.

قلت له: "صاحب القداسة، نحن جميعاً نصلي من أجل السلام، واذا كان هناك من مكان على وجه الأرض نرجو أن يحل فيه السلام قبل سواه فهو القدس، المدينة المقدسة في الأديان الثلاثة".

بعد يومين، الأحد في العاشر من أيار ذهبتُ مع رانيا الى بيت عنيا عبر الأردن حيث موقع المغطس. وهناك التقينا البابا بعد انتهائه من ترؤس القداس الذي حضره قرابة خمسين ألفاً من المسيحيين الذين تجمعوا داخل ستاد عمان الدولي وعلى جوانبه، آتين من الاردن ومن بلدان الشرق الأوسط بما فيها سوريا ولبنان والعراق والضفة الغربية...

موقع المغطس هو أهم المواقع المسيحية في الأردن، فهنا، على الضفة الشرقية لنهر الأردن ("عبرَ الأردن"، كما جاء في انجيل يوحنا 3: 26)، نال السيد المسيح عليه السلام معموديته على يد يوحنا المعمدان، ومن هنا انطلق يبشر العالم برسالته. و"جرى ذلك في بيت عنيا، عبر الأردن، حيث كان يوحنا يعمّد" (يوحنا 28: 1) وهي من أهم المواقع المسيحية المقدسة في العالم، بالإضافة الى كنيسة القيامة المقدسة في القدس، وكنيسة المهد في بيت لحم. لقد حافظنا على الموقع بحالته الطبيعية إلى أقصى الحدود الممكنة، وقدَّمنا مساحاتٍ من الأرض في جواره لكي يبني عليها المسيحيون كنائسهم. يستقطب الموقع مئات الآف الحجاج كل عام، وقد زاره البابا يوحنا بولس الثاني في العام 2000. يرتبط موقعُ المعمودية مباشرةً بأحداث العهدين القديم والجديد، وكذلك بأحداث التاريخ المسيحي اللاحقة. لقد عثر علماءُ الآثار في رحاب، شمال الاردن، على بقايا كنيسة يعتقدون أنها من أقدم كنائس العالم، ويعود تاريخها الى القرن الأول بعد المسيح عليه السلام. كذلك هناك كنيسة مادبا التي تحتوي خريطة فسيسفاء للأراضي المقدسة تعود الى القرن السادس الميلادي. أما جبل نيبو شمال مادبا، الذي تعود أهميته التاريخية الى ثلاثة الآف سنة، فهو الجبلُ الذي نظر موسى من قمته فرأى أرض الميعاد وفيه دُفن جثمانه.

في حوالي الخامسة والنصف ذهبنا، أنا ورانيا وبعض المستشارين، برفقة البابا بندكتس، الى موقع المعمودية حيث بارك الحبر الأعظم الحجرين الأساسين لكنيستين جديدتين، لمطرانية اللاتين والثانية لمطرانية الروم الكاثوليك.

...

كان البابا على بينة كاملة مما يتمتّع به الأردن من تنوع. كانت زيارته مناسبة سعيدة واحتفالاً بميزة التسامح الديني في بلدنا، وجاءت في الوقت المناسب حيث شكلت رسالة البابا حيال السلام والمصالحة الروحية بين المسيحيين والمسلمين واليهود تكملةً لجهودنا على الصعيد السياسي لتحقيق السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين. ما كان لأحد أن تفوته الأهمية الكبرى لزيارة الحج التي قام بها البابا مبتدئاً في الأردن، ومُنهياً في القدس، عن طريق الضفة الغربية. لقد كانت زيارته مصدر وحي وتشجيع لنا جميعاً، نحن الباحثين دوماً عن السلام بين الأمم. وكنا بحاجةٍ الى ذلك التشجيع وسط المطبات والمنعطفات الخطرة التي يمتلئ بها الطريق الى السلام.


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé