بيانات صحفية / مواقف

لنص الكامل لمداخلة البطريرك فؤاد الطوال أثناء سينودس العائلة   09/10/2014



فيما يلي النص الكامل لمداخلة البطريرك فؤاد الطوال، بطريرك القدس للاتين، خلال أعمال الجمعية العامة الاستثنائية لسينودس الأساقفة حول العائلة:

أيها الأب الأقدس، ويا أيها الإخوة الأعزاء في الأسقفية،

أ. تمهيد

إذا أردنا الوصول إلى جذور الأوضاع الصعبة التي تمر بها العائلة، فيجب ألا يغيب عن ذهننا التغير الجذري الذي طرأ على الثقافة سواء في الغرب أم في الشرق، وإن كانت أقل في الشرق منها في الغرب. نذكر مثلاً العلمنة الراديكالية والحرية الفردية المطلقة والإستقلالية الفردية (حتى إذا كان الله موجوداً، فإنه لا يجب أن يتدخل في حياتي)؛ من هنا فإن الفصل بين الإيمان والحياة قد ترسّخ.

ومن التحديات التي نواجهها في إطار البطريركية اللاتينية –التي تشمل قبرص واسرائيل وفلسطين والأردن– نذكر التالية:

1. الوضع السياسي: فالجدار الفاصل الذي يصل طوله إلى 730 كيلومتراً، وتم الشروع ببناءه منذ عام 2003، يشكل عاملاً أساسياً يفرّق بين العائلات والرعايا والإكليروس، ويخرب أجواء العائلة والجيرة الطيبة. كذلك فإن الإحتلال العسكري وانتشار ثقافة العنف والموت، تترك جرحاً وأثراً لا يمحى من عقول الشباب، تمنعهم من "أن يحلموا" وبالتالي من أن يبنوا عائلة سليمة وهادئة.

2. الوضع الإقتصادي: في كثير من الأحيان، يهاجر أبناء البلاد من الرجال، تاركين خلفهم النساء والأولاد والشيوخ في البيت. أمّا بالنسبة للمهاجرين القادمين من بلاد آسيا، فإنهم في الغالب من النساء اللواتي يأتين إلى البلاد طلباً للعمل، تاركين ورائهنّ ازواجهنّ وأبنائهنّ.

3. القانون الإسرائيلي (قانون الجنسية والدخول إلى اسرائيل): تم التصويت على هذا القانون بتاريخ 31 تمّوز 2003، وهو يحول دون لمَّ شملِ العائلات الفلسطينية. وذلك يعني أن أي مواطن (ذكراً أم انثى) فلسطيني مقدسي يتزوج بمواطن من خارج القدس يجب أن يترك المدينة حيث لا يستطيع أن يعيش برفقة زوجته (أو زوجها) في القدس. من الواضح بأن الهدف من هذه السياسة هو افراغ المدينة المقدسة من العرب. رغم العديد من التدخلات على المستويات العليا، إلا أننا لم نصل بعد إلى الغاء هذا القانون.

4. في حال نشوء أي سوء تفاهم بين الزوجين، فقد يحدث أن يقرر أحدهما، أو كلاهما، تغيير طائفته بغية الحصول على الطلاق من المحكمة الأورثوذكسية، وبالتالي عقد زواج جديد في هذه الكنيسة. أصبح هذا الوضع منتشراً، وللأسف فإن استنكار ذلك بين المسيحيين أضحى قليلاً. فالشعب يقول: من الأفضل أن يصيرا أرثوذكسيين من أن يعتنقا الإسلام! خوفنا هو من أن تتلوث أفكار الشعب والإكليروس بهذه العقلية الدنيويّة فلا يعودوا يقاومون "مودة الطلاق السهل" ونموذج "تغيير الطائفة".

5. في حالة الزواج بين مسيحي كاثوليكي ومسيحي غير كاثوليكي، جرى التقليد على أن تتبع الزوجة رسمياً طائفة زوجها، على أن تبقى بعد ذلك حرّة في أن تظلّ أمينة لطائفتها الأصليّة أو أن تتبع طائفة زوجها. أمّا الأطفال، فيتم منحهم سرّ المعموديّة في كنيسة الزّوج.

6. التأخير في المحاكمات الكنسية: إن التأخير في المحاكم الكنسية، المحلية والرومانية، في قضايا الزواج، تؤدي بالأزواج، وقد تعبوا من انتظار جواب المحكمة، إلى تغيير طائفتهم وعقد زواج جديد خارج الكنيسة الكاثوليكية.

7. في مجتمع حيث لا يزال النظام العشائري قائماً، فإن تدخل الأهل في حياة الأزواج الشابة يؤدي أحياناً إلى تشتيت الزوجين، والتسبب في سوء التفاهم والإنفصال.

ب. اقتراحات

1. تنشئة المؤمنين: هنالك وفرة من التعليم الرسمي للكنيسة التي تساعد الرعاة والكهنة والمكرسين في رسالتهم التعليمية والتربوية. يجهل المؤمنون في كثير من الأحيان القانون المنبثق عن الإنجيل والتعليم الرسمي للكنيسة. واليوم، وبالذات مع وسائل الإتصال الإجتماعية، فإن على المسيحيين أن ينشروا بتواتر برامج تتناول المسائل المتعلقة بالعائلة، بهدف تنشئة المؤمنين. نحن بحاجة في هذا المجال إلى دليل للعائلة، يحتوي على توجيهات عمليّة تساعد الإكليروس والعائلات نفسها على التصرف في بعض الحالات المعينة.

2. في الشرق، حيث لا يوجد ارتباط خارج الزواج، أو بصورة محدودة للغاية، وحيث لا يُعترف إلا بالزواج الديني، فإن سرّ الزواج يتطلب منّا ما يلي:

* المزيد من العمل على تأمين تنشئة شخصيّة وجديّة للأزواج، بحيث لا يكون الزواج فقط مجرد طقس اجتماعي لا بد منه، بل يغدو دعوة حقيقية من الله، وبالتالي خياراً حرّاً يجريه الطرفان.

* إظهار جمال الزواج وكرامة العائلة المسيحية السليمة والهادئة، بمزيد من الوضوح، إضافة إلى إمكانية تقديس النفس لا رغم الزواج ولكن بفضله، ناهيك عن مسألة ممارسة الحب والعلاقة الحميمة بصورة سليمة وإيجابيّة بين الزوجين.

3. مزيد من التركيز على العمل الرعوي التقليدي مع العائلة: وذلك من خلال تأمين دروس للخطاب، وإنشاء مراكز إصغاء لهم وحركات أو مؤسسات تعتني بموضوع العائلة، مع تكثيف للزيارات الرعوية للعائلات وإعطاء صبغة رعوية للمناسبات العائلية المختلفة (كيوبيل الزواج أو الإحتفال بالمولودين الجدد أو العناية بالمرضى وإقامة الجنانيز…).

4. "خلق" و"إعادة اكتشاف" أساليب جديدة في مجال العمل الرعوي خاصة مع الأزواج الشابّة:

* إحياء رياضات روحيّة، وإقامة رحلات حجّ إلى المزارات المرتبطة بالعائلة أو إلى الأماكن التي عاشت فيها أزواج تم اعلان تطويبها أو تقديسها، ويستطيع فيها الزوجان تجديد مواعيد أمانتهما الزوجية.

* قد تلعب رحل الحج في الأرض المقدسة دوراً مهماً، وخاصة في مدينة العائلة المقدسة (الناصرة)، وبالذات لدى مركز العائلة الدولي، الذي يرغب الأب الأقدس في إنشاءه في مدينة الناصرة قريباً.

5. التشجيع على المشاركة في سينودس العائلة مع خلق مبادرات على مستوى الأبرشيات والرعايا بهدف نشر رسالة السينودس أثناء وعقب قيامه، وأن يتم تنسيق ذلك على مستوى الكنيسة الجامعة. كما وقد يكون من المناسب أن تُعقد في مختلف البلدان والمناطق والأبرشيات مؤتمرات أو مجالس تخص العائلة، وفقاً لوتيرة منتظمة وفي أوقات مناسبة.

6. أن يزداد اهتمام المحاكم الكنسية في إيجاد حلول أو في اصدار أحكامها وفقاً لمدد محدّدة في المسائل التي تخص الأزواج الذين يمرون بصعوبات. وأن تُظهر المحاكم الرومانية المزيد من الثقة في المحاكم الأبرشية التي تعرف بصورة أفضل الأوضاع المعقدة والحساسة، وهي تتميز بطابع رعائي ونفسي وإنساني، وليس فقط قانوني.

7. تبسيط العمل الرعوي في مجال الزيجات المختلطة، كي تصبح هذه الزيجات فرصة، وتكفَّ عن أن تكون مشكلة. فالزيجات المختلطة تسهل وحدة الكنيسة، كما وان وحدة المسيحية تساعد الأزواج الذين تربط بينهم زيجات مختلطة.

8. خلق مركز للعمل الرعوي مع العائلات.


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé