بيانات صحفية / مواقف

أطفال عراقيون مهجرون يعانون كوابيس "داعش"   16/11/2014

يتسمر "يوسف"، ابن الـ13 عاما، على سور كنيسة الأرمن الكاثوليك، في منطقة الأشرفية بعمان، يراقب عن كثب الأطفال، في باحة المدرسة الثانوية المجاورة للكنيسة، متسائلاً إن كان سيأتي اليوم، الذي يعود به إلى الدراسة من جديد.

يوسف، واحد من نحو 750 طفلاً عراقياً مسيحياً، هجروا قصراً من مدينتهم الموصل، عقب سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على جزء من شمال العراق منذ حزيران الماضي، تجربة سلبت الكثير من طفولتهم، وزرعت في قلوبهم الخوف من كل ما هو محيط بهم، ومن كل ما هو قادم اليهم، فضلاً عن حرمانهم من التعليم.

بعيون يملؤها القلق، لكن بصوت هادئ، يقول والد الطفل يوسف، الدكتور عماد ابراهيم، الذي التقته "الغد" في جولة لها على كنيسة الارمن الكاثوليك، والتي تستضيف نحو 85 مهجراً عراقياً، "خرجنا من بيوتنا في منتصف الليل، لم أفكر في شيء، كان همي الوحيد حماية أبنائي". ويتابع "لم أحمل معي من المنزل سوى الشهادات المدرسية لأبنائي الأربعة، فهم متفوقون في دراستهم، ولطالما اعتبرت ان ما يتلقونه من علم، سيكون سلاحهم في مواجهة الحياة وتقلباتها".

ويضيف ابراهيم، الذي عمل لمدة 24 عاماً كجراح في أحد المستشفيات الحكومية في الموصل، "غادرنا الموصل فور سيطرة تنظيم (داعش) عليها، هربنا إلى أربيل، وفي أيلول أتينا إلى الأردن، ومنذ ذاك الحين استضافتنا جمعية الكاريتاس في هذه الكنيسة".

ويقيم في قاعة كنيسة الأرمن، نحو 85 عراقياً، منهم نحو 35 دون الثامنة عشرة، من أصل 4500 مهجر من مسيحيي العراق، قدموا إلى الأردن منذ آب الماضي.

ويزيد إبراهيم "هنا توفر لنا الأمن والمأوى، لكن للأطفال احتياجات كثيرة"، موضحاً "اعتقدنا بداية أن إقامتنا هنا ستكون قصيرة، لكن المفوضية العليا للاجئين، حددت موعد المقابلات لنا في أذار المقبل، وفي حال استمر الوضع على ما هو عليه فإن أبناءنا سينقطعون عن الدراسة لمدة عامين".

ويبين "ندرك الضغوطات على المدارس والاختلاف في المناهج بين العراق والاردن، لكن جل ما نتمناه اليوم، ان يحظى ابناؤنا بفرصة الالتحاق بالمدارس، وإن كان ذلك أمراً صعباً، فنأمل ان يتم دمجهم ببرامج التعليم غير النظامي، أو دورات التقوية لحين حل مشكلتنا".

وفي وقت يسيطر فيه هاجس التعليم على بعض الأسر، فإن أمهات عبرن عن مخاوفهن من الأوضاع النفسية الصعبة، التي يمر بها أبناؤهن.

فرغم مرور نحو شهرين على قدوم يوحنا (5 سنوات) إلى الأردن، فان والدته تشتكي من حالة الهلع، التي تتملك ابنها لغاية اليوم، وتقول "ما يزال ابني يسمع صوت المدفعية واطلاق النار، تسيطر "داعش" على كل أفكاره، لا تخلو أي من رسوماته من صور، لمن يقول عنهم انهم مسلحو داعش".

ذات الحال، ينطبق على الطفلة سارة، ابنة الثلاثة أعوام. تقول والدة سارة، "رغم ان ابنتي لا تدرك حقيقة ما جرى، لكنها منذ خروجنا من منزلنا تغيرت كثيرا، فهي ترفض الطعام والشراب، نومها بات متقطعا، وترفض التواصل مع أي شخص باستثنائي ووالدها".

وتقول والدة سارة "أطفالنا بحاجة لبرامج مساعدة وتنفيس، أشكر الله ان وضع ابنتي اليوم أفضل من السابق، لكنها ما تزال غير قادرة على التأقلم مع الواقع الجديد، هي تسأل باستمرار عن منزلنا وإن كنا سنعود".

في باحة الكنيسة، يجلس مجموعة من الفتيان، يعبرون صراحة عن حالة الملل والفراغ، التي يعيشونها، يقول أندي: "لا شيء فعليا نقوم به سوى الجلوس، ومراقبة الأطفال وهم يتشاجرون".

ويتابع "واقع الحال أننا خسرنا عاما دراسيا كاملا، لكننا لا نريد أن نخسر الدراسة العام المقبل".

ويأمل اندي أن يتم إشراكه وأصدقاءه في دورات لغة انجليزية، وبرامج تقوية أكاديمية، ويبين "نريد الهجرة إلى الخارج، وهناك اللغة الانجليزية مطلوبة، لعل جل ما نحتاجه اليوم تقوية لغتنا الانجليزية".

وكانت اللجنة التنسيقية لمتابعة أوضاع الأطفال من مسيحيي العراق، التي شكلتها وزارة التنمية الاجتماعية اخيرا، قد عقدت أول اجتماعاتها الاربعاء الماضي، إذ قررت تشكيل أربع لجان فرعية موزعة على التعليم، الرعاية النفسية والاجتماعية وأخرى لجمع التبرعات وأخرى للحشد والتأييد.

وبحسب مساعد أمين عام الوزارة، عبد الله سميرات، فإن اللجنة تبحث سبل اعادة ادماج الطلبة العراقيين في التعليم، خصوصاً ان كافة الخيارات مطروحة حالياً، من ادماجهم في التعليم النظامي والتعليم غير النظامي.

وقال سميرات، لـ"الغد"، انه "إلى جانب 750 طفلا منقطعين عن الدراسة، يوجد نحو 300 شاب وفتاة، انقطعوا عن دراستهم الجامعية ايضا".

وبحسب مدير جمعية "الكاريتاس" وائل سليمان فإن "جمعية الكاريتاس تمكنت منذ بداية قدوم أفواج المهجرين إلى المملكة، من تقديم خدمات الإيواء والطعام والملبس لهم، لكن التحدي الرئيسي يبقى دمج الأطفال في المدارس، وتوفير الدعم النفسي لهم، ليتجاوزوا ما تعرضوا له من تجربة أليمة".

وبين لـ"الغد" أن "غالبية أبناء المهجرين لم يلتحقوا بالمدارس منذ قدومهم إلى المملكة، لاسباب عدة، ابرزها قدومهم إلى المملكة، مع بدء دوام الفصل الدراسي الأول، كما ان غالبيتهم لا يحملون معهم شهادات مدرسية، فضلا عن قناعة البعض بأن إقامتهم في المملكة ستكون قصيرة".

وتابع "مع مؤشرات طول أمد الإقامة، بات موضوع التعليم من الأولويات، حاليا ومن خلال اللجنة التنسيقية، طرقنا عدة أبواب، سواء مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، منظمة انقاذ الطفل، ومدارس الطوائف المسيحية لمساعدة هؤلاء الأطفال للاندماج بالتعليم مجددا".

 


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé