بيانات صحفية / مواقف

أخي الإنسان الداعشي   26/01/2015

اخي الداعشي ابتداء من الخليفة الى آخر محارب معه في جبهة القتال، والى كل مؤيد له اينما وجد. سأتوخى البساطة ولا تعجب ان ذكرت بعض البديهيات. لن اكلمك عما قاله المسيح او محمد، او عن شعب محدد، ولا عن فلسفة او عقيدة سياسية معينة، بل استعملت كلمة انسان، وهي قاسم مشترك ثابت بيننا لا يزول ولا يتغير. ففي شرقنا يقولون عن الرجل الطيب انه "آدمي" وان زادت "آدميته" يقولون عنه في العراق بالذات "خوش آدمي".
كلمة انسان تجمعنا. وكلمة "اخي" اعنيها بكل محتواها. وها اني اشرح سبع نقاط لعلها ترسخ شعورنا اننا اخوة واحباء.
- نحن اشباه في الجسم. تتشابه عظامنا واجهزتنا العضوية وعروقنا حتى ادقها بشكل تام وكامل وشامل. يتزاوج الذكر والانثى من اي عرقين او جغرافيتين متباعدتين فيؤدي ذلك الى الحبل والولادة. نتناول الدواء من اية جهة جاء فيكون له الاثر عينه على اي كان. فنحن اشباه بعضنا في الجسم ظاهرا وباطنا. من هنا نتأكد ان لنا جداً واحداً ومصدراً واحداً.
- نحن اشباه في العقل. فجميعنا يتذكر ويتكلم ويحسب. لدينا قوة التحليل والتخيل والتحسب لتداعيات اي عمل، حركة لا تتوقف من الابتكار والابداع، نقوم بالتجارب والمقاربات والمقارنات الفكرية مخضعين ذواتنا للمنطق السليم الذي لا نسمح لأنفسنا بتجاوزه، والا سنقول عن انفسنا قبل ان يقول الآخرون عنا اننا غير منطقيين وغير عقلانيين.
- لدينا الاحاسيس نفسها...
نحس جميعنا بألم معين ان كسرت احدى عظامنا او واجهتنا الحمى، او الصداع، او دهمنا وهن في قوانا، ونحس جميعنا بالبهجة عينها ان احسنا بكمال الصحة وقوة اجسامنا.
ان الاهم هنا اننا نتحسس الألم واللذة لمجرد نظرتنا الواحد الى الآخر.
- نملك وحدة المشاعر. فلا بد انك تتألم كما يتألم جميع الناس، فنحن والألم متلاصقون، فمنذ الولادة حتى آخر حياتنا يطبع الالم شعورا بغيضا لدينا ما يجعلنا نتأهب لصده بخوف وقلق كي نهرب من رهبة الخوف الى الطمأنينة.
ولم يتوقف خوفنا وحزننا منذ بدايات الوعي الانساني عند حدود ما يؤلمنا ويؤذينا نحن فحسب، بل تجاوز ذلك الشعور بالخوف لنشعر بالرهبة ايضا على افراد عائلتنا، ثم على جارنا والجار البعيد ومجموع المتساكنين معنا في التجمعات البشرية، فكان ان انهمرت دمعة على خد تنهمر دموع على خدود الآخرين.
وكان اعتداء فرد على فرد او مجموعة على اخرى على مر التاريخ تبرز ميلا للعدل ضد الظالم ورحمة وحنانا لمصلحة المظلوم. والتاريخ يذكر كم ابكى هولاكو الشرق عندما اجتاح العراق وقتل اهله. وايضا يذكر العالم بأسى كيف اباد الاوروبيون الهنود الحمر في اميركا، وكيف اباد الاتراك الارمن منذ مائة عام وينظر العالم اليوم بحزن الى شهداء ويتامى غزة واراملها.
ولا اتصور الا اننا انت وانا جميع البشر شركاء في هذه المشاعر.
- جميعنا نتحلى بالقيم والفضائل. أخي الداعشي، لا بد انك – وجميع البشر مثلك – تنشغف ان قالوا عنك انك رجل ودود محب: لا بدّ أنك تُسر ان قالوا أنك غفور (...).
أخي الداعشي، كثيرة ولا تحصى هي القيم والفضائل التي نشترك فيها جميعاً وهي كامنة في أعماقنا ولسنا في حاجة الى جهد كبير كي نكتشف حضورها، ولكن لا نستغربن إن حدث ولم نجدها برهة فنحن قد طردناها بأنفسنا، ولكن الى حين، وهي لم تبتعد كثيراً، بل واقفة على باب قلبنا تطرق، فلنفتح لها ونعيدها الى مكانها الطبيعي.
- الحضارتان المادية والروحية هما واحدة. فقد قطع الفكر الانساني أشواطاً شاسعة في الحضارة المادية، بدأت باكتشاف النار واختراع الدولاب وابتكار الكتابة حتى وصلت الى أسرار الذرّة والمجرات.
لقد بنى الإنسان صرحاً ذا حياة، صرحاً واحداً لا ثاني له. استُحضرت أحجاره من مقلع واحد بنته البشرية متضامنة وسوف لن يتوقف أبناؤنا وأحفادُنا عن العمل فيه.
- النتاج الإنساني يؤخذ سوية. فلا استعمال للطب دون الرحمة، ولا استخدام للآلة دون ازدهار في الزراعة والصناعة والبناء من أجل الرخاء، ولا استعمال للكهرباء إلا للإنارة وتحريك الآلات ورغد العيش، ولا استعمال للخلوي دون تقوية التواصل الانساني، ولا غزو للفضاء دون بهجة الإنسان وعظمته.
فإيانا أن ننتزع الجانب المادي وحده ونحن بعيدون عن الجانب الروحي، وإلا أخذنا جسماً مائتاً بلا حياة.
وفي الختام، أخي الداعشي في كل زمان ومكان، إن البشرية بجميع أُممها وبدون استثناء متوجهة صاعدة في مسيرة واحدة وحيدة وأنت جزء من هذا الموكب المديد. فلست مقصياً ولا مهملاً ولا غريباً، بل بإمكانك أن تكون رائداً سباقاً
فيها.
مسيرة يوجهها العقل الحر والقلب البريء النقي نحو العلا، مسيرة واحدة في العلم والمعرفة والقيم، وفضيلة نبعت كلها من نفوس أجدادنا ولا أخال إلا أنها تنبع من نفسي ونفسك، ولسوف تنبع من نفوس أبنائنا وأحفادنا معاً.
فكما أن لنا جداً واحداً ومصدراً واحداً فلنكمل المسيرة الى أسمى ما يكون.
وأخيراً أكرر محبتي الى أخي الإنسان الداعشي في كل مكان.

ممثل الأرمن الكاثوليك في اتحاد الرابطات المسيحية


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé