بيانات صحفية / مواقف

الراعي: الإرشاد الرسولي لن يكون حبراً على ورق   04/09/2012

 

غراسيا بيطار

يقول البطريرك الماروني في العلن أكثر من الجلسات المغلقة. يسكنه في هذه الأيام الهم الاقتصادي المعيشي. يعتبر أن الشكوى في هذا الشأن لا تكفي فالبلد «مكربج» والشكوى ليست «مرجلة» والمطلوب وضع خطة عمل للمستقبل».
أما المسؤولية فتقع، برأي رأس الكنيسة المارونية على عاتق السياسيين. ويحدّد «جميع السياسيين في الحكومة والبرلمان والأحزاب ورئاسة الجمهورية قبل الجميع فهؤلاء جميعاً هم سائقو عربة الوطن». يتألم لوجود فريقين في لبنان «يعطّل بعضهما الآخر». «فالصراع اليوم سني شيعي وهو مرتبط بأزمة الشرق الأوسط المرتبطة بدورها بالعلاقات الدولية ولذلك كان على المسيحيين أن يلعبوا دوراً توفيقياً أكثر، ونحن من جهتنا نحاول بقدر استطاعتنا، ولكن المشكلة تكمن بدخول المصالح الفئوية والمذهبية والمال».
وكما في الفاتيكان كذلك في بكركي «إن الكنيسة مع السلطة الرسمية والمؤسسات. أنا كرجل دين أنتقد ولكني لا أحارب وأنظر الى موقع رئاسة الجمهورية من مبدأ السلطة المقدس ونحن لن نقبل أن يفتح أحد سلطة ضد سلطة الدولة، وهذا ما سارت عليه الكنيسة عبر التاريخ».
لا يزيح «مار بشارة بطرس الراعي» عن شعار «الشركة والمحبة». «نرفض أن يصنفونا في أي مكان فنحن الى جانب الشعب الذي لم يعد يحتمل، لأنه في النهاية الضحية». وينتقل الى الجوار القريب: «تعاني سوريا ما يكفيها من مشاكل، فهل من الضروري أن نقحم أنفسنا في مشاكلها؟ نحن اختبرنا القتل والتهجير والحرب فعلى الأقل لا تحذوا حذونا... العالم العربي برمّته «مخضوض»، فهل ننقل الخضة عينها إلى لبنان أيضاً؟». يتساءل مستغرباً من ظاهرة «التغطية السياسية» المتفشية في لبنان، حيث يقوم أي كان بما يشاء مستنداً الى «تغطية سياسية غير طبيعية في هذا البلد».
يحلو للبعض «تصنيف البطريرك». لكنه لا يكترث كثيراً. «إذا قلنا إن الحرب في سوريا لم يكن لها لزوم يتهموننا بأننا مع النظام. نحن نؤمن أن العنف ليس الطريق الى الحل وإنما ما يحصل هو متعمّد ويتوافق مع برنامج أعد للشرق الأوسط وهدفه فتفتة العالم العربي». ينتقد بشدة مقولة «حرب الآخرين على أرضنا». «هذا الكلام معيب وإن هذه المقولة ليست وساماً نفتخر به لأنها تعني أننا كنا الأدوات فأين كرامتنا؟ على هذه الدرب ستسير عليها سوريا إذا لم يع العرب ما يحصل». يعيد التأكيد على ما قاله منذ أشهر من فرنسا: «ألم يتحقق ما قلناه؟ أليس شبح التقسيم جاثماً أمامنا؟ لقد طرحنا حينها مخاوفنا ونحن اليوم بالطبع نخشى من تداعيات الأزمة السورية على لبنان لأن كل ما يحصل في العالم العربي يؤثر على لبنان فكيف بالحري بالجار الأقرب». ويتابع: «إتهمونا بأننا ضد السنة والدروز، علما أننا بدأنا جولاتنا من صيدا واستكملناها في عكار والجبل والناس تهافتت بكل حب تستقبلنا». ويضيف: «أنا لا ضغينة في قلبي تجاه أحد ولا أؤمن بوجود عدو لي في لبنان».
تشهد الكنيسة في هذه الأيام حالة غليان استعداداً لاستقبال «الحبر الأعظم». يقول «غبطته» إن «البابا بنديكتوس السادس عشر يزور لبنان ليقول إن هذا البلد آمن وله دور يجب أن يلعبه». إنه البابا الثاني الذي يزور لبنان في أقلّ من عشرين سنة. «الأجانب بشكل عام يحبون لبنان لما فيه من انفتاح وتلاقٍ وديموقراطية وإن متعثرة»، يلفت البطريرك الماروني النظر متوقفاً عند رمزية «توقيع الإرشاد الرسولي للشرق الأوسط في لبنان».
علاقة «غبطته» بـ«قداسته» ليست قديمة. كانا يجتمعان خلال أعمال مجمع «عقيدة الإيمان» في حاضرة الفاتيكان، ولكن من دون أي عمل مشترك. العلاقة ارتسمت بينهما بعدما اعتلى المطران الراعي العرش البطريركي. يقول البطريرك عن البابا: «قد يبدو في الظاهر بارداً ولكن عند التقرب منه تكتشف عكس ذلك كلياً». ويقارن: «البابا يوحنا بولس الثاني أتى من عمق الرعية والحرب التي عاشها ضد الشيوعية والنازية وأما البابا بنديكتوس فأستاذ من البداية ومعلم». لعلّ «الحظ» كان له الدور ولو الجزئي في أن يكون لبنان هو المحطة البابوية المطلة على الشرق الأوسط. «كان بإمكانه أن يختار مصر أو ربما العراق أو سوريا ولكن الظروف في هذه الدول لا تسمح، فحضرت فرصة لبنان الذي يجب أن يكون على مستوى الحدث».
تتابع دوائر الفاتيكان «الشاردة والواردة» في الشرق الأوسط وتفاصيل التفاصيل لما يحصل في لبنان. لديها سفارتها وتقاريرها وصحفها وكتابها وعيونها. يروي البطريرك الماروني عن سلفه البطريرك نصر الله صفير أنه تفاجأ بما يعرف الفاتيكان عن لبنان. قال له مرة الكاردينال صفير: «كنت أخجل أحياناً من أشياء يسألون عنا ونحن هنا في لبنان لا علم لنا بها». ومن هنا ربما يرى سيد بكركي أن حبر الإرشاد الرسولي الذي سيوقعه البابا لن يكون على ورق. «فهو خريطة عمل لنا في عملنا الرعوي والكنسي وإن بقيت بعض القضايا منوطة ببعض العلاقات المتعلقة بالدول الأخرى وليـست من مسؤوليتنا». كاشفاً عن اجتماع عام سيـجمع مطارنة وبطاركة الشرق في الثالث من كانون الأول المقبل لـ«مناقشـة خطة تطـبيق الإرشــاد الرسـولي».

عن السفير


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé