بيانات صحفية / مواقف

في حديث للمسيرة: حبيب افرام: مشكلة المسيحي في الفريق الذي يقبله   11/09/2012

هم ليسوا مع النظام ولا ضده. وفي الحالين هم ما عادوا في منأى عن تداعيات الثورة السورية وضربات الجيش النظامي ولا حتى الثوار المعارضين لأنهم ببساطة يرسمون إشارة الصليب. حتى الأسابيع الماضية كان عدد المسيحيين السوريين النازحين إلى لبنان لا يتجاوز ال500. اليوم وصلوا إلى ما يقارب ال1500. هذا في لبنان.أما على الحدود التركية وداخل أرمينيا فالأعداد تخطت مئات الآلاف.فهل بدأت خارطة عرقنة سوريا تتوضح أكثر فأكثر؟ وما هو مصير مسيحيي سوريا بعد رحيل نظام الأسد؟ من يؤمن الضمانات لمسيحيي سوريا الذين لم يعطى لهم يوما حق الترخيص لحزب سياسي فكيف بجناح عسكري؟وهل يكون ال250 ألفا الذين نزحوا على مدى 25 عاما الماضية يمثابة مقدمة لخارطة عالم عربي جديد خال من مسيحييه إلا من بقوا أهل ذمة؟

 

جومانا نصر

يشكل المسيحيون في سوريا نسبة 10 في المئة من مجموع السكان. ومنذ انطلاق الثورة حرصوا على التزام جانب الصمت وعدم الوقوف طرفا علما أن الغالبية رهنت ثمن بقائها بمطية النظام السوري.لكن المتعاطفين مع الإنتفاضة كثر مع ذلك فضلوا الهرب "لأنهم تعبوا من التهديدات والكلام الذي يصفهم تارة ب"الكفار" وتارة أخرىب"كلاب "الأسد. "ولو كانت جماعة النظام عملت بطرق سلمية لربما كنا وقفنا إلى جانبهم.لكنهم كانوا أكثر من مجرمين فقد قتلوا أهلنا وسلبوا أرزاقنا وبيوتنا لأننا مسيحيون". هذه الشهادة التي نقلتها صحيفة لوس أنجلوس تايمز عن إحدى السيدات السوريات النازحات من منطقة القصير أعقبتها شهادات لسيدات نقلا عن دير شبيغل:" قبل اندلاع الثورة كان هناك 10 ألاف مسيحي في القصير.وعلى رغم انتماءغالبية الرجال إلى النظام على خلفية أعمالهم في مراكز زمؤسسات حكومية إلا أننا كنا ومازلنا على علاقة جيدة بالثوار خلال الأشهر الأولى للانتفاضة. وقد ترك الثوار المسيحيون وشأنهم، بينما كان يحاول المسيحيون الإبقاء على حياديتهم في صراع القوى المتصاعد. لكن الوضع تدهور بداية تموز الماضي. وتضيف ريم:" لم نكن نتحدث بسبب خوفنا الشديد. ومع وصول السلفيين إلى القصير في الصيف الماضي بدأنا نشعر بالخوف لأنهم بدأوا يحرضون الثوار ضدنا. ومن ضمن الحملات التي شنت ضد مسيحيي القصير إثارة النعرات في خطب الجمعة حيث اعتبروا من ضمن الحملات التي شنت ضد مسيحيي القصير إثارة النعرات في خطب الجمعة حيث اعتبروا إن مهمة طردنا مقدسة.. ولطالما اتهمنا بالعمل لصالح النظام. وكان يتعين على المسيحيين أن يدفعوا رشاوى للجهاديين مرارا وتكرارا لكي يتجنبوا التعرض للقتل". وتختم ليلى التي نزحت مع ريم بدورها وتختم ليلى التي نزحت مع ريم بدورها لى البقاع اللبناني "كل شخص يؤمن بهذا الصليب بات مهددا في سوريا ويتعرض للإهانات والقتل وإلا عليه أن يختار طريق الهرب أو الهجرة".

بحسب شهود فإن المقاتلين المتعاونين مع الجيش السوري الحر باتوا يحظون حالياً باليد الطولي فى القصير، حتى أنهم حولوا تلك المدينة التي كان يسكنها 40 ألف نسمة مقبرة لكوابيس الأقلية المسيحية التي كانت حتى شهر تموز الماضي تعيش في منأى عن الصراع الطائفي والتهديد بالقتل على الهوية." عندما كانت القنابل تنهمر على رؤوسنا في وسط الحي لم يكن في مقدورنا أن نعرف مصدرها. وينقل أحد الشهود نقلا عن إحدى المسيحيات النازحات إلى مدينة زحلة أن زوجها قتل على يد الثوار في التاسع من شباط الماضي عندما كان عائدا إلى بيته في القصير حاملا الطعام لأولاده وذلك بعد توقيفه على أحد الحواجز وإبراز هويته.وبعدما أطلقوا النار على رأسه رموا بالجثة أمام عتبة منزله.

لجوء مسيحيي سوريا إلى منطقة زحلة يعود أولا إلى وجود صلات القرابة بين العائلات نتيجة الزواج وتعاطف الأخرى لبعض الحالات الإنسانية. ويشير نائب زحلة السابق إيلي ماروني أن غالبية العائلات المسيحية التي نزحت اشترت شققا أو استأجرت .وهناك اهتمام خاص من قبل الكنيسة وتحديدا كاريتاس التي تتولى تأمين المساعدات للعائلات غير الميسورة. وأكد ماروني أن فكرة فتح المدارس مستبعدة "لأن الموسم الدراسي سيبدأ قريبا ولا مجال لفتحها اليوم امام النازحين ومن ثم التفكير في نقلهم بعد أسابيع قليلة. وانتقد ماروني مبدأ نأي الدولة بنفسها عن موضوع النازحين"فالدولة الغائبة أساسا عن كل مسؤلياتها لم تتكفلفي مساعدة النازحين وما زلنا حتى اليوم نصر على إقامة خيم خاصة لهم للحؤول دون انفلاشهم وضبطهم خصوصا انه لا يمكن التمييز بين موال للنظام أو معارض له في ظل هذه المعمعة الإنسانية.

عدديا تشير الإحصاءات إلى أن عدد العائلات السورية المسيحية النازحة تضاعف مع دخول دمشق على خط المواجهات. ويوضح النائب معين المرعبي أن العدد ازداد من نحو 400 الى ما يقارب الألف عائلة موزعة على طول الخط الساحلي الممتد بين منطقة جبيل وانطلياس، وهناك أعداد هائلة من النازحين اللبنانيين الذين انضموا إلى قافلة السوريين اللاجئين في ظل القصف المستمر الذي تتعرض له منطقتا الدبابية والنورا الحدوديتان. واوضح المرعبي ان عدد النازحين السوريين وصل الى 100 الف ووزعوا على عدة اماكن في لبنان، 25 الفا في عكار، ومثلهم في طرابلس ومحيطها، ونحو 50 ألفا في محافظة البقاع.
يشكل اللاجئون المسيحيون نسبة ضئيلة من عشرات آلاف السوريين السنة الذين عبروا الحدود. وتؤكد الغالبية أنها نزحت نتيجة شعورها بالعداء و الكراهية من جانب مقاتلين إسلاميين، بعضهم متطرف جاء من خارج سوريا.وتفاديا لإحراج أي نازح سوري مسيحي فضل نواب منطقة زحلة إيلاء مهمة المساعدات والتعاطي مع النازحين إلى الكنيسة أو من خلال الجمعيات غير الحكومية. النائب في كتلة زحلة شانت جنجيان اعتبرأن موضوع مسيحيي سوريا دقيق وحساس"فهم لا يملكون قرارهم الحر لأن النظام منع قيام أي تجمع أو إنشاء جمعية أو حزب. وهذا ما يفسر عدم قيام الخلايا على عكس الحركات الأصولية التي كانت نائمة .والمؤسف أن بعض المسيحيين سلم قراره السسياسي للسلطة بحجة أنها تؤمن له الحماية .لكن ماذا بعد رحيل النظام؟

يذكر النائب جنجيان بالدعوات التي وجهها سابقا إلى مسيحيي سوريا للتواصل مع محيطه وعدم الأخذ بشائعات الترهيب والتخويف لأن المطلوب إخافتهم وترحيلهم حتى أن البعض يرحل عن الأرض والبيت قبل أن يطاله شيئا. والمؤسف أنه في زمن الحروب تكثر المليشيات ويتنامى عمل العصابات حتى ضمن الميليشيا الواحدة. من هنا كانت الدعوة إلى أن يلعب المسيحي دورا إيجابيا من خلال التعاطي مع المحيط والتواصل معه من دون أن يكون طرفا مع هذا أو ذاك لتخطي المرحلة وإمكانية أيجاد مكان ما له في أي نظام جديد. وذكر جنجيان بالدور المسيحي الذي يلعبه مسيحيو لبنان في تقريب وجهات النظر بين الأفرقاء والشرائح."المهم أن يكون مسيحيو سوريا إيجابيين ليؤمن موفعا له في المرحلة المقبلة لأن الظروف تغيرت ولو كان له دورا في الحياة السياسية والحزبية سابقا لاختلفت الأمور.

قبل 6 أشهر دق النائب جنجيان جرس الإنذار وحذر المسيحيين في سوريا من مغبة وصول آثار الثورة  إلى عقر دارهم. لكن حتى رجال الدين كانوا يصرون على الوقوف على حدى حتى هجر منهم من هجر وغادر الرهبان والراهبات الأديرة. ولأنهم الحلقة الأضعف دفعوا كما سواهم الثمن لكن المطلول أن يصمد أكثر فلا تكون طريق الهرب من سوريا نهائية لأنهم أساس في بناء الدولة الجديدة"والكلام دائما للنائب جنجيان.

ينقل مراقبون أن الإنتفاضة التي تقودها الغالبية السنية بدات تثير قلقا لدى بعض المسيحيين الذي بدأ يلمس بعدا إسلاميا متطرفا بين المقاتلين مما يدفعهم إلى الخوف من المستقبل. وعلى الرغم من أن كثير من الشبان المسيحيين يتعاطف مع الثورة، فإن غالبية المسيحيين ما زالت تؤيد النظام وتعتبره ضامنا لحقوق الأقليات، في وقت يصادر حرية التعبير، ويسحق كل أشكال المعارضة السياسية. رئيس الرابطة السريانية حبيب افرام يوضح أن المسيحي السوري لم يكن يوما مع النظام. لكنه كان يعتبره الضمانة للأمن والحريات الدينية التي كانت معطاة له كمسيحي مقارنة مع العالم العربي باستثناء لبنان طبعا. "فالنظام أعطاه ما يريد من حصص في السلطة وكان المسيحي يشعر أنه جزء من هذا النظام. لكنه كان ممنوع عليه ممارسة حرياته السياسية والإعتراف به كأقلية وقومية أو تأمين وضع إقتصادي مريح له. كل هذا أدى إلى تنامي هجرة المسيحيين من سوريا على مدى ال25 عاما الماضية حتى وصلت إلى 250 ألفا.

الحراك مع الثورة وعسكرتها طرحا مشكلة أمام المسيحي السوري. وبحسب افرام فإن مشكلة المسيحي في سوريا لا تتوقف على من هو مع النظام أو ضده لأنه ليس في أي من الشقين. "مشكلة المسيحي هي في الفريق الذي يقبله وليس العكس. ومن يعطي المسيحي حق المشاركة الحقيقية في صناعة القرار. فالفوضى والصراع الدموي والإصطفافات الخارجية الكبيرة جعلت منه رقما غير واردا في المعادلة. وكونه ليس طرفا أساسيا في الصراع وحلقة رئيسية فيه فقد تحول ضحية على عكس حال الأكراد الذين تحولوا إلى لاعب فاعل في هذا الصراع .وهذه النتيجة ساهمت في هجرة مسيحيي سوريا من حمص وحلب والقامشلي بعد تهديثم الكنائس والبيوت وقتل المسيحيين على أيدي عصابات زأما وجهة الهجرة فتنوعت بين الداخل السوري والخارج وتحديدا إلى لبنان والعراق وأرمينيا وتركيا. لكن الأخطر في هذه المعمعة كما يسميها افرام هو سعي بعض السفارات الأجنبية إلى تسهيل حصول المسحيين السوريين على تأشيرات دخول إلى دول أوروبية بهدف حصولهم على إقامات للهجرة بدلا من حثهم على العودة إلى سوريا والبقاء فيها.

خوف افرام على الوجود المسيحي في الشرق مبرر ويرتكز على وقائع."اولا ما حصل في العراق حيث لأدى الصراع السني الشيعي إلى تهجير المسيحيين من هناك وعلى رغم إمكانية إقامة دولة مستقلة لهم في نينوى إلا ان الجهود التي بذلت بطريقة سلبية حالت دون حصولها.أما في مصر فإن واقع الأقباط بعد وصول الرئيس محمد مرسي إلى السلطة لا تشجع. فالإنتخابات ادت إلى وصول وزيرة قبطية واحدة وسلمت حقيبة البحث العلمي .حتى أن الرئيس مرسي لم يجرؤ على تعيين نائب قبطي له إنما مساعدله. أكثر من ذلك فإن حادثة عادية في إحدى قرى الريف المصري أدت إلى تهجير الأقباط منها. فهل هكذا تكون مشاركة الأقباط في السلطة الجديدة في نمصر؟ وهل هكذا يفسر الحضور القبطي في مصر ما بعد سقوط مبارك؟كل هذا يضيف افرام يزيد من مخاوف المسيحيين السوريين وقلقهم على مستقبل وجودهم ما بعد رحيل نظام بشار. خصوصا أن هناك أشكال عديدة من المعارضات منها القوي ومنها الغاني والتكفيري.

لا يمكن تفسير كلام رئيس الرابطة السريانية بورقة نعي لأن الوقائع لم تكتب عكسها. والنتيجة نزف مستمر للمسيحيين من الشرق .كل هذا يدفعنا اليوم وعشية زيارة قداسة البابا غلى لبنان أن لا تكون مخصصة فقط للصلاة والكتابات."نحن بحاجة إلى مشروع كامل المعالم حتى يفهم العرب كما الغرب قيمة وجود المسيحي في هذا الشرق. ويمكن ترجمة ذلك من خلال حث العالم وحكومات الغرب على مساعدة المسيحيين من خلال حث الحكومات العربية على منحه مزيدا من الحريات والمشاركة في الحياة السياسية ومساعدتهم على الصعيد المادي. لكن إذا لم يكن هناك عقلا جديدا يدين العرب ويحثهم على قبول المسيحي كشريك أساسي في صناعة القرار فإن مستقبل المسيحي في خطر". ولفت افرام إلى أن بقاء مسيحيي سوريا في أرضهم هو من مسؤولية سوريا وكل المعنيين في السلطة والمعارضات لقبول المسيحي من ناحية المواطنة والمساواة. لكن لا التجربة المصرية تشجع ولا حتى العراقية .وأتمنى أن نسمع جديدا في سوريا ".

لا يقلل افرام من أهمية زيارة البابا إلى لبنان "فقد تكون حافزا للمسيحيين وإشارة محبة وصمود ودعم لكنها غير كافية في شقيها الإعلامي والإعلاني لأن المطلوب حث الحكومات العربية والغربية على الإعتراف بقضية المسيحية المشرقية ودورها وحقوقها. أما على مستوى مسيحيي سوريا فالأرجح أنه لن يكون مشاركا في الحضور لأن لديه ما يكفي من الهموم والهواجس وعلى الكبار أن يفكروا عنه ويبحثوا في مسألة الحضور المسيحي والكردي والعلوي والسني والدرزي في سوريا. هل هم متساوون؟ أشك في ذلك والمؤسف أن درجة الصمود عند المسيحي السوري ضعيفة بسبب غياب المقومات.

هل ينسحب هذا الواقع وهذه الهواجس على الوجود المسيحي في لبنان؟ يؤكد افرام أن مقومات الوجود المسيحي في لبنان مختلفة "فالمسيحي عندنا لديه مناطق آمنة ومشاركة سياسية فاعلة لكن إذا استمر الوضع على حاله ولم يتغير شيء خصوصا على مستوى قانون الإنتخابات فإن الحضور المسيحي سيتقلص .وعندها سيكون هناك كلام مختلف بناء على دستور جديد ينسجم مع الواقع الديمغرافي. وبفضل العقل المسيحي المشجع للهجرة ستكون المشكلة أكبر. المهم أن يعي المسؤولون والسياسيون أن المشكلة اليوم أكبر من معادلة مع نظام بشار أو ضده. إنها مشكلة وجود مسيحي في لبنان والشرق الوسط.

ينتظر المسيحيون في الخارج ما سيحدث، محاولين العيش عبر أداء أعمال مختلفة، والاعتماد على مدخراتهم الناضبة والمساعدات الإنسانية من منظمات مسيحية. وإذا سقط نظام الأسد فإن كثيرين منهم يرون مستقبلا اسودا. وهذا ما يفسر شهادة أحد المسيحيين النازحين إلى البقاع اللبناني عندما قال:"إذا عدنا سنعيش مع أنفسنا وهم مع أنفسهم. وسيكون هناك انفصال".


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé