بيانات صحفية / مواقف

عصام فارس ندوة "الإرشاد الرسولي وواقع المنطقة" في مركز   11/10/2012

أكد المتحدثون في ندوة "الإرشاد الرسولي وواقع المنطقة" التي نظمها مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية، على أهمية الوجود المسيحي في لبنان والمنطقة وضرورة تفعيله وعلى أن الحفاظ عليه ليس منةً من أحد. وأشاروا إلى ضرورة تفعيل العلاقات المشتركة بين المسيحيين والمسلمين في العالم العربي ضمن احترام الآخر المختلف والحفاظ على تنوع المجتمع وإنتاج صيغ تعاقدية تراعي هذه المتطلبات. كما سجل بعض المتحدثون عدداً من الملاحظات حول فقرات الإرشاد المتعلقة بالعلاقات اليهودية المسيحية، مشيرين إلى أن هذه المقاربة تأتي من منظور أوروبي للعلاقة بين المسيحيين واليهود ولا علاقة لها بالتجربة في المنطقة.

وتحدث في الندوة كل من رئيس جامعة الحكمة المونسنيور د. كميل مبارك والنائب الدكتور علي فياض وقاضي شرع بيروت الشيخ الدكتور محمد النقري ورئيس الرابطة السريانية الأستاذ حبيب افرام.

بوحبيب

بداية كانت كلمة ترحيبية لمدير المركز د.عبدالله بوحبيب قال فيها إنَّ الإرشاد الرسولي يأتي في لحظةٍ إقليمية مضطربة، مما يطرح أسئلة حول كيفية تطبيقه. وأضاف أن الإشكاليات التي طرحها الإرشاد ترتبط بإشكالية العلاقة الحضارية بين المجتمعات العربية والغربية عموماً، وبكيفية تعاطي الدول الغربية أيضاً مع مسألة التعددية في مجتمعاتها ومع الأقليات غير المسيحية، وهذا ما يقود إلى التساؤل عن مدى إمكانية وضع "الإرشاد" من ضمن نظرة كونية للفاتيكان لتعزيز العلاقات بين الأديان في العالم ولا سيما بين المسيحيين والمسلمين.

مبارك

المونسنيور كميل مبارك رأى أن الإرشاد الرسولي لمسيحيِّي الشرق الأوسط، يأتي في زمن تجتاح فيه الثورات العالم العربيّ، ومعظمها يطالب بالتغيير سعيًا إلى الديموقراطيّة، غير أنَّ نتائجها ما زالت غير معروفة. وأوضح أنّ الإرشاد الرسولي يعبّر عن مدى اهتمام البابا بالسلام بين أبناء هذه المنطقة مسيحيين كانوا أم غير مسيحيين، وأن الوجود المسيحي ضرورة للسلام في العالم وفي المجتمعات التعددية خاصة لأن المسيحية تؤمن بوحدة الطبع البشري بقطع النظر عن الدين واللون والعرق والثقافة. ورأى فيه تقديساً لحق الاختلاف والتنوع الثقافي وقبول الآخر ضمن حدود كرامة الشخص البشري التي منها تنبع جميع حقوقه، ودعوة إلى السلطات المدنية كي تكون مسؤولة عن حماية هذه الحقوق وصون هذه الكرامة.

وأبدى مبارك خشيته من أن تنتقل بعض الشعوب في المنطقة من ديكتاتورية الفرد الى ديكتاتورية الجماعة أو المذهب أو الحزب، لافتاً إلى أنه في بعض الدول نرى ممارسات قمعيّة جديدة ومحاولات هيمنة على الحريات، وكأنَّ الثورة استهدفت الاشخاص ولم تصل الى الذهنيات السائدة أو الاساليب المعتمدة في نهج الحكّام، ومعتبراً أنَّ ثورات جديدة سوف تشتعل بعد حين، وأن الفوضى ستبقى سيدة المواقف.

وأعاد تردّد المسيحيين في اتخاذ مواقف صريحة مع الثورات أو ضدها إلى أن الانظمة السلطوية السابقة أمّنت شيئًا من الاستقرار في مناخ بعيد عن الحريّة، لمعظم المواطنين ومنهم المسيحيون، غير أن زمن الفوضى سمح لبعض الجماعات المتشددة أن تعبث في أمن المسيحيين، محذراً من وجود لاعب غير منظور يسعى الى أن تعمّ الفوضى وتقوى الروح العدائية بين الجماعات العقائدية والمذهبية.

ورأى مبارك انه في الحالة اللبنانية، وبالرغم من الواقع الديموقراطي، تعرّض المسيحيون لمحاولات إبعاد عن مراكز القرار خاصةً في فترة الوصاية السورية، مشدّداً على ان الحل يمكن في العمل على تحقيق الدولة المدنيّة التي تحترم جميع الديانات ولا تتعرّض لممارسة الشعائر الدينية، وبالوقت نفسه تبعد الدين عن إدارة شؤون البلاد، مع الحفاظ على حقوق الجماعات بالمشاركة الفاعلة، ذلك أن الدين هو أرقى من أن يستعمل في الدولة والسياسة وفي ذلك إهانة له.

فياض

النائب علي فياض أكد أهمية الإرشاد الرسولي مشيراً إلى أنَّ الوجود المسيحي المشرقي هي أحد هواجسنا الكبرى، للحؤول دون تفسخ مجتمعاتنا ذات التكوين التعددي وسقوطها في الشمولية والتعصب والتكفير. وشدد على أن التمسك بالوجود المسيحي في لبنان والمنطقة ليس فيه منة من أحد على أحد، لافتاً إلى أن ليس المطلوب التمسك بالوجود المسيحي فقط بل تفعيله لتنمية الحضارة العربية وأكد أهمية الحاجة إلى إحياء النموذج اللبناني في التفاعل الخلاق، مضيفاً أن اللبنانيين في حاجة إلى حوار عميق يعيد الإعتبار إلى لبنان النموذج ودور الدولة والمكونات الميثاقية المشتركة التي تقوم على السيادة والتعايش والحرية والعدالة الإجتماعية.

ورأى فياض أنَّ ما يسميه البابا بينيدكتوس السادس عشر في الإرشاد الرسولي "شرقاً أوسط" إنما هو العالم العربي والإسلامي، وأشار إلى ان للعلاقات الإسلامية المسيحية وتفاعلهما في إطار تاريخٍ حضاري مشترك في العالم العربي خصوصية لا يمكن إدراجها في مساواة أعم يشترك فيها اليهود. واعتبر أنَّ ثمة إشكالية تاريخية على صعيد علاقة الاديان ببعضها وتحديداً علاقة المسيحيين باليهود أرخت بظلالها على مضمون المقاربات التي تتصل بالمنطقة العربية وقد ظهرت في الإرشاد الرسولي.

وقال إنَّ الإشارة في الإرشاد إلى أن اللقاء بين الإسلام والمسيحية اتخذ غالباً شكل الجدل العقائدي وأنه شكَّل ذريعة لدى هذا الطرف أو ذاك ليبرر باسم الدين ممارسات التعصب والتمييز، قال إن هذه الإشارة لا تعبر عن جوهر العلاقة بين الطرفين ولا عن السياق التاريخي الذي نشأت عليه حقائق الإجتماع السياسي العربي- الإسلامي. وأضاف أن ممارسات التعصب هي استثناءات وظواهر مرضية عانى منها المسلمون إبان الحروب الصليبية، وهي في المرحلة المعاصرة وليدة الإتجاهات التكفيرية الإسلامية. واعتبر أن جوهر الأزمات التي تعصف اليوم بالعالم العربي هي وليدة السياسات الغربية تجاه المجتمعات العربية والتي تميزت بالإستعمار والهيمنة والتحالف مع الأنظمة الديكتاتورية وحماية إسرائيل.

وختم فياض بتأكيد الحاجة في العالم العربي إلى صيغة تعاقدية تاريخية ترتكز على البعد السياسي المتمثل بأهمية الديموقراطية وتداول السلطة واحترام التعددية وسيادة القانون والحريات وحقوق الإنسان، وعلى البعد الإجتماعي المتمثل بحماية التعددية المجتمعية، وعلى البعد السيادي المتمثل باحتضان القضية الفلسطينية ومواجهة الإحتلال الإسرائيلي وتبني المقاومات.

النقري

الشيخ الدكتور محمد النقري أكد مشاطرة الفاتيكان الخوف من الأصولية الدينية مشيراً إلى أن المسلمين هم أيضاً ضحايا الأصولية التي لا ترحم احداً والمبنية على الجهل، وشدد على أهمية ما نادى به الإرشاد الرسولي لجهة تخطي التسامح الديني نحو الحريّة الدينية. ورأى أن الارشاد يحمل في طياته عناوين سامية وخاصةً في مواضيع الحوار بين الاديان والتعاون بين كل شعوب منطقة الشرق الأوسط، وفي موضوع المهاجرين وخاصة المسيحيين اللبنانيين، إضافةً إلى دعوته إلى استئصال الأصولية الدينية. وسجل ملاحظات على الإرشاد الرسولي من بينها التشديد على الحضارة اليهودية المسيحية المشتركة، مشدداً على أهمية ألا ينسى المسيحيون المشرقيون انتماءهم الإسماعيلي أيضاً والذي تغفله المسيحية الغربية. وقال إن هناك ملاحظة على اعتبار الحروب بين المسلمين والمسيحيين ناتجة عن اختلافات عقائدية، في حين أن هذه الحروب التي حصلت كانت ذات أهداف سياسية.

وقال إنه في حديث الإرشاد عن العلاقات المسيحية الإسلامية يتبين أن هذه العلاقة مع المسلمين لم ترق إلى نفس المستوى الذي تحدث به الإرشاد عن اليهود، لافتاً إلى غياب كامل لموضوع فلسطين وأهلها في الإرشاد.

افرام

الأستاذ حبيب افرام دعا من جهته العرب والمسلمين إلى إنتاج "ارشادهم" والتصدي للمشكلات الحقيقية للانسان بعيداً عن نهج "الاسلام هو الحل"، والمساهمة الفعالة في معالجة قضايا المرأة والحريات والفقر والأمية وفهم التنوع واحترامه وخلق مناخ المساواة.

واعتبر أنه لا يكفي ارشادٌ ولا صلاةٌ ولا زيارةٌ باباوية ليومين لكي يتوقف نزيفُ المسيحيين المشرقيين وتهميشُهم، معتبراً أن الارشاد هو ان يؤمن المسيحيّون بحقوقهم في اراضيهم التاريخية، وبرسالتهم في نهضة الشرق. وقال إن تحديات الإرشاد الرسولي تتمثل في ثورة المسيحيين على حالهم ويأسهم واحباطهم، وبقراءة المسلمين واقعهم دون اوهام، وأضاف إنه يشكل تحد لربيع حقيقي ديموقراطي وليس ديموقراطية الاسماك اي ان يأكل الكبير الصغير، بل ربيع يوائم بين حق القوة لمواجهة العدوان والاحتلال والعنصرية والتسلط وبين قوة حقوق كل انسان وكل جماعة لربيع طالع من قيم الحياة. وسأل ماذا يصنع الإرشاد مع الذين يذبحون مطراناً ويفجرون كنائس ويهجرون ضيعاً مسيحية ويدنسون مقابر ويكفرون ليس فقط الدين الآخر بل حتى المذهب الآخر، وماذا ينفع ارشاد مع من اختطف الاسلام ليجعله فتنة وغزواً وجهاداً؟

ورأى افرام أن الارشاد لا يعطي حلولاً في منطقة على حد السكاكين والمصالح، في حين أن الفاتيكان مدعو لتحريك كاثوليك العالم وحكومات الغرب – ولو انها علمانية – للضغط العملي عليها لمساعدة المسيحيين على الصمود، وحث الغرب على إعطاء حقوق سياسية وتمثيل لمسلميه ووقف موجة التخويف من الإسلام وشيطنته، سائلاً أين التنمية والاستثمارات في مناطق ماردين وعنكاوا واورميا ونينوى والقامشلي وحلب وبيت لحم وعكار، فقد دعم الغرب بالمليارات بلداناً وشعوباً فلماذا يخجل معنا؟

وأكد افرام أن القيادات والنخب المسيحية المشرقية ليست على مستوى أزمة المسيحيين الوجودية، وان السلطة والجاه تأتي أولاً لديهم، وتسيّرهم الأحقاد وليس العقيدة، مشيراً إلى ان المسيحيين ضائعون من دون مشروع حقيقي، وهم يرددون كالببغاء "فليحكم الاخوان" وكأن لا مشكلة في حكم اوتوقراطي أو يصفقون "لولاية الفقيه" وكأنه مرجعيتهم، ويزهون بإقليم كردستان وكأنه انجازهم او يقنعون بالذمية.


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé