بيانات صحفية / مواقف

الأقباط شيّعوا الضحايا بغضب على الشرطة والمجلس العسكري شنودة يدعو إلى الصلاة والصوم: المشاكل تتكرّر من دون محاسبة - النهار   11/10/2011

ثلاثة أيام من الحداد والصوم والصلاة دعت إليها الكنيسة اعتباراً من اليوم، بينما استمر الوضع في مصر ناراً تحت الرماد على رغم كل الدعوات الى التهدئة، إذ رشق مئات من الأقباط أمس رجال الشرطة بالحجار خارج المستشفى القبطي في القاهرة، غداة أسوأ أعمال عنف طائفية أوقعت 26 قتيلاً معظمهم من الأقباط، في الأزمة الأخطر تواجهها البلاد منذ "ثورة 25 يناير".

صدرت الدعوة إلى الحداد في ختام اجتماع للمجمع المقدس للكنيسة دعا إليه بطريرك الأقباط الأرثوذكس والكرازة المرقسية في مصر الأنبا شنودة الثالث وشارك فيه 70 أسقفاً.
وقال الأنبا شنودة في بيان: "إننا إذ نؤكد إيماننا المسيحي بعدم استخدام العنف بكل صوره، كما لا ننسى أن بعض الغرباء قد يندسون وسط أبنائنا ويرتكبون أخطاء تنسب إليهم، إلا أن الأقباط يشعرون بأن مشاكلهم تتكرر كما هي باستمرار من دون محاسبة المعتدين، ومن دون إعمال القانون عليهم أو وضع حلول جذرية لهذه المشاكل".
وأضاف أن "الكنيسة روعت لما حدث بالامس امام مبنى ماسبيرو والذي تسبب باستشهاد 24 شخصاً واصابة 200 جريح والذين خرجوا فى مسيرة سلمية للتعبير عن مشكلاتهم".
وناشد "أبناء الشعب القبطي الصوم ثلاثة ايام اعتباراً من الغد لكي يحل الرب بسلامه في بلادنا الحبيبة".
وكانت ووزارة الصحة أفادت أن 24 شخصاً قتلوا وان 311 أصيبوا ونقل 292 منهم إلى مستشفيات. وقالت وسائل إعلام حكومية لاحقا إن عدد القتلى 25، معظمهم من الأقباط. ثم أُعلنت وفاة أحد الجرحى لتصير الحصيلة 26 قتيلاً.
غضب المشيعين
وقد رأس الأنبا شنودة الصلاة على عدد من الضحايا في الكاتدرائية المرقسية، في حضور عدد من ممثلي الأحزاب ومرشحين محتملين للرئاسة، وسط إجراءات أمنية مشددة. وتخللت الصلاة هتافات تحيي دماء الشهداء وتعارض السياسات الحكومية فى التعامل مع الملف القبطي.
وقبل ذلك، دارت مواجهات عند المستشفى القبطي في شارع رمسيس، ورشق ذوو الضحايا رجال الشرطة بالحجار. وكان ممكناً سمع نحيب النساء خارج المكان. وحمل المتجمعون الذين قدر عددهم بعشرة آلاف شخص، صلباناً خشبية ورددوا هتافات: "يا شهيد نام وارتاح، وإحنا نكمل الكفاح"، و"بالروح بالدم نفديك يا صليب"، و"إرفع راسك فوق إنت قبطي"، وأخرى مناهضة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.
وتزايدت حدة الهتافات مع إخراج جثامين 15 قبطياً والسير بها إلى الكاتدرائية المرقسية في حي العباسية المجاور.
وكانت مواجهات سجلت في أماكن أخرى في مصر، بما في ذلك الإسكندرية.
الجيش والحكومة
في غضون ذلك، دعا المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى الاسراع في تأليف لجنة لتقصي الحقائق في مواجهات الأحد، "للوقوف على ما تم من احداث لاتخاذ كل الاجراءات القانونية الرادعة حيال كل من يثبت تورطه فى تلك الاحداث بالاشتراك أو التحريض". وجاء في بيان صادر عن اجتماعه أمس أنه "مستمر في تحمل المسؤولية الوطنية والحفاظ على مقدرات الشعب ومكتسباته بعد ثورة 25 يناير وتنفيذ خريطة الطريق التي التزمها حتى نقل المسؤولية الى سلطة مدنية منتخبة، وذلك على رغم بعض المحاولات التي تهدف الى هدم أركان الدولة ونشر الفوضى للحؤول دون التحول الديموقراطي المنشود".
وكرر رئيس الوزراء عصام شرف في اجتماع حكومي طارئ أنه "بدلاً من أن نتقدم إلى الأمام لبناء دولة حديثة على أسس ديموقراطية سليمة، عدنا لنبحث عن الأمن والاستقرار والشك في وجود أصابع خفية خارجية وداخلية تريد أن تقف أمام إرادة الغالبية العظمى من شعب مصر ورغبته في إقرار نظام ديموقراطي سليم... لكننا لن نستسلم لهذه المؤامرات الخبيثة ولن نقبل بالعودة إلى الخلف". وهو كان صرح ليل الاحد - الاثنين بان الاضطرابات "مؤامرة لإبعاد مصر عن الانتخابات".
وأعلن وزير العدل محمد عبد العزيز الجندي أن المحاكم العسكرية ستتولى أي تحقيقات ومحاكمات. وأوردت صحيفة "الأهرام" أن 15 شخصاً يخضعون للتحقيق، وان العشرات أوقفوا.
تحركات سياسية
وعقدت شخصيات سياسية اجتماعات طارئة. وقال الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى إنه من المهم ألا يعوق هذا الحادث الجدول الزمني لانتخابات مجلسي الشعب والشورى الشهر المقبل.
وأكدت مجموعة أحزاب وهيئات شبابية "تضامنها مع المطالب المشروعة لمسيحيي مصر، وعلى رأسها حق المواطنة الكاملة والمساواة في حق العبادة وبناء دور العبادة، ذلك أن نار الطائفية تحرق من أشعلها".
ونفى محافظ أسوان اللواء مصطفى السيد ما تردد عن استقالته على خلفية الاحتجاجات، خصوصاً أن سببها هدم كنيسة في قرية المريناب بأدفو في المحافظة.
ورأت جماعة "الإخوان المسلمين" أن عدد القتلى والجرحى وحجم التخريب يؤكدان أن "الأحداث ليست وليدة مشكلة كنيسة أسوان بقدر ما هي رغبة من جهات داخلية وخارجية في إجهاض الثورة، ولو أدى الأمر إلى حرب أهلية". وتساءلت: "هل ما حدث ليلة أمس عند ماسبيرو (مبنى التلفزيون) شيء معقول بين أناس كانوا يتعاقبون في الصلاة كل جمعة في ميدان التحرير؟". غير أنها أضافت أن "الشعب المصري كله له مطالبه المشروعة. هذا ليس الوقت المناسب للمطالبة بها، فالحكومة الحالية موقتة والظروف العامة غير طبيعية". وطالبت "العقلاء بالتدخل لإطفاء نيران الغضب والإخوة الأقباط بعدم إعطاء الفرصة لأعداء الوطن في الداخل والخارج لإثارة الفتن والقلاقل".
وكان شيخ الازهر الإمام احمد الطيب دعا أعضاء "بيت العائلة المصرية"، وهي منظمة تضم رجال دين أقباطاً ومسلمين ومسيحيين آخرين الى الاجتماع لمحاولة "احتواء الأزمة". ولم يعرف ما إذا كانت الكرازة المرقسية أوفدت ممثلاً، وإن يكن الطيب اتصل بالأنبا شنودة.
تنديد دولي
وأصدر البيت الأبيض بياناً جاء فيه أنه "وقت يصوغ الشعب المصري مستقبله، تعتقد الولايات المتحدة باستمرار ان حقوق الأقليات، ومنها الاقباط، يجب ان تحترم، وان لكل الناس الحق العام في الاحتجاج السلمي والحرية الدينية". وأضاف أن "هذه الاحداث المأسوية يجب ألا تقف في سبيل اجراء الانتخابات في موعدها واستمرار عملية الانتقال الى الديموقراطية بطريقة سلمية وعادلة وتشمل الجميع".
وأبدى الرئيس الأميركي باراك اوباما "قلقا عميقا". واسترعى الانتباه ان البيان لم يتضمن أي تنديد بما حدث، ولم يحمل أي جهة المسؤولية عن العنف.
ونفت السفارة الأميركية في القاهرة عرض واشنطن إرسال قوات أميركية لحماية دور العبادة المسيحية في مصر.
وصرح وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيلله لدى وصوله الى لوكسمبور لحضور اجتماع مع نظرائه الأوروبيين: "أشعر بقلق بالغ من الأنباء التي تردنا من القاهرة. إنه وضع لا نستطيع القبول به".
وأبدى وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ "توجساً شديداً"، وأسف وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني لـ"أعمال العنف البالغة الخطورة التي تؤدي إلى الهجرة الجماعية" للأقباط.
ودعت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كاثرين آشتون إلى "تحرك مصر نحو الانتخابات ومشاركة جميع الأطياف فيها، وحماية الناس، أياً تكن انتماءاتهم وأيا تكن جذورهم وأيا تكن معتقداتهم ودياناتهم".
وأكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن حرية المعتقد "جزء من الحريات الأساسية، وعلى الانتقال الديموقراطي الذي صمم عليه الشعب المصري أن يسمح بتعزيزها مع دعم كامل من المجتمع الدولي".
وأمل الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش "ألا يؤدي هذا الحادث إلى تصاعد العنف".
ودعا الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية ليو وي مين "الأطياف الدينية في مصر إلى الحفاظ على تناغمها، وبذل جهود مشتركة لحماية الاستقرار الاجتماعي".


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé