بيانات صحفية / مواقف

مساع رسمية وشعبية لاحتواء مجزرة «ماسبيرو» ... وأثرها على العملية الانتقالية مصر في صدمة ... العسكر في مأزق ... والأقباط في حداد - اميرة هويدي - السفير   11/10/2011

بدت مصر، يوم أمس، في حال من الذهول والغضب، بعدما أعادت صور ضحايا المواجهات التي جرت في ماسبيرو أمس الأول، التذكير بصورة الشاب خالد سعيد، التي هزت مصر قبل أكثر من عام، وحركت مشاعر ملايين المصريين، الذين خرجوا منذ يوم الخامس والعشرين من يناير إلى الشارع، مفجّرين ثورتهم، التي تبدو اليوم أمام أحد أخطر التحديات، وهو ما دفع بسلطات المرحلة الانتقالية، سواء المجلس العسكري أو حكومة عصام شرف، إلى الإسراع في لملمة الجراح، واحتواء الموقف، في الوقت الذي تواجه فيه مأزقاً كبيراً، ربما يكون الأكبر منذ تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك في 11 شباط الماضي.
وبدا امس كأن المسافة شاسعة بين مصر التي تستعد لأول انتخابات برلمانية بعد سقوط مبارك في 28 تشرين الثاني المقبل، وبين مصر المصدومة جراء المجزرة التي حدثت أمام مبنى التلفزيون الرسمي في منطقة «ماسبيرو» في وسط القاهرة أمس الأول، حين اصطدمت الشرطة العسكرية والأمن مع متظاهرين أقباط، في مواجهات خلفت 24 قتيلاً و 329 جريحاً.
يفترض أن يفتح باب الترشح للانتخابات التشريعية غداً، تمهيدا لبدء أول مراحل تسليم السلطة من الجيش إلى المدنيين، في عملية طويلة تثير، بمرور الوقت، قلق كثيرين. وفي هذه اللحظة، يقف على رأس هؤلاء، أقباط مصر الذين هتفوا بحماس أمس ضد رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي أثناء قداس لـ«شهداء ماسبيرو»، معلنين عداءهم، رسمياً للحكم العسكري.
لكن المشهد في القاهرة ابعد ما يكون عن روح الانتخابات. فمنذ اصطدام الشرطة العسكرية بتظاهرة الأقباط أمام مبنى ماسبيرو - حيث دأبت تظاهرات الأقباط على التمركز منذ أيام الثورة - والأجواء تسير من سيء إلى أسوأ. وما صوره التلفزيون الرسمي مساء أمس الأول على انه اعتداء لمتظاهرين «أقباط» على الجيش، تبين مع نهاية اليوم، وأولى ساعات فجر أمس، انه مشهد تراجيدي من نوع آخر.
وبدلا من تفاصيل مقتل رجال الجيش، ظهرت صور جثث لأقباط قتلوا دهساً بمدرعات الشرطة العسكرية أو بسبب رصاص حي - مجهول المصدر حتى كتابة هذه السطور- انتشرت عبر الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، مثيرة صدمة عززتها شهادات حقوقيين وصحافيين وشهود عيان عاصروا الحدث.
ومع اتضاح فداحة الموقف، وتحسباً لخروج الأوضاع عن سيطرة الجيش والأمن، أعلن حظر التجول من الثانية وحتى السابعة صباحاً، كما كان الحال في أولى مراحل الثورة، وإن اقتصر الأمر على منطقة وسط القاهرة حتى حي العباسية، حيث المستشفى القبطي الذي كانت تنقل إليه جثث الضحايا.
ومع ارتفاع عدد القتلى والجرحى، تشير المعلومات الأولية إلى أن معظمهم من الأقباط، وان قلة منهم مسلمون، وسط غياب معلومات عن ضحايا من الجيش، باستثناء ما ذكرته قناة النيل الرسمية من أن أحداً من الجنود لم يقتل، خلافاً لما تردد ليل أمس الأول. وبذلك كان طبيعياً أن يعم الغضب الحضور القبطي في الكاتدرائية المرقصية حيث أقيم قداس على أرواح الشهداء الذين كانت تصل نعوشهم ببطء بسبب إجراء تشريح طبي للجثث قبل مغادرتها المشرحة.
إلا أن عدم الثقة سيطر على مشاعر الحضور. فاعتبرت هيام فاروق، وهي سيدة أربعينية كانت متشحة بالسواد أن «المشير رفض إخراج جميع الجثث في وقت واحد حتى لا يكشف جرمهم، والعدد الحقيقي للشهداء». وأضافت لـ«السفير» انه خلافاً لما أعلنته وزارة الصحة، فإن عدد القتلى بلغ نحو 50.
وبينما كانت الترانيم القبطية والعربية تتردد داخل الكنيسة، كان حوالي 200 قبطي يتظاهرون في فناء الكاتدرائية ويهتفون «ثورة! ذيع! (أي قم بإذاعة الخبر) دم القبطي مش رخيص!» و«هات دبابة وبندقية! سلح نفسك بمليونية!».
وبرغم حضور عدد من المحجبات القداس لمواساة الأقباط، تعرضت سيدة مسيحية غاضبة لأخرى محجبة كانت تحاول دخول الكنيسة، وصاحت فيها «ماذا تريدون؟ لماذا أنت هنا؟». وتكرر موقف مشابه مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة عمرو حمزاوي والمحامى ناصر امين، وكلاهما أعضاء المجلس القومي لحقوق الانسان، اثناء محاولتهم مغادرة فناء الكنيسة، حيث صاح البعض فيهم «كلكم ضدنا... كلكم تكرهوننا».
وكان واضحاً موقف البابا شنودة الذي جلس على المذبح داخل الكنيسة قريباً من جثث الشهداء، من الوضع، عندما ظل صامتاً امام إصرار الحضور على مقاطعة الصلوات وبالهتاف «يسقط يسقط المشير» مراراً وتكراراً و«بالروح والدم نفديك يا صليب».
في المقابل، ظل المجلس العسكري صامتاً إلى حد كبير، برغم إصداره بياناً أعلن فيه استمراره في تحمل المسؤولية، وتشكيله لجنة لتقصي أحداث ماسبيرو. وأضاف البيان الصادر عن المجلس العسكري أن الجيش سيتخذ «كافة التدابير والإجراءات اللازمة لضبط الموقف للحفاظ على أمن البلاد وسلامتها».
كذلك، عقد مجلس الوزراء المصري، قبل ظهر أمس، اجتماعاً طارئاً برئاسة عصام شرف لبحث تداعيات أحداث ماسبيرو. وقرر المجلس تشكيل لجنة لتقصي الحقائق برئاسة وزير العدل محمد عبد العزيز الجندي، على أن تبدأ تحقيقاتها «فوراً»، وذلك «لبحث أسباب وتداعيات الأحداث وإعلان نتائج أعمالها في أسرع وقت وكشف المسؤولين عنها وتحديد هوياتهم ومحاسبتهم». وقرر مجلس الوزراء أيضا «عرض مشروع مرسوم بقانون بتقنين أوضاع دور العبادة القائمة غير المرخصة على اللجنة التشريعية بمجلس الوزراء»، و«إضافة مادة جديدة إلى قانون العقوبات بشأن منع التمييز».
وكان شرف قد أكد، في كلمة متلفزة ألقاها فجراً أن «مصر في خطر»، مشيراً إلى أن الأحداث التي وقعت «أعادتنا إلى الوراء بدل أن تأخذنا إلى الأمام لبناء دولة عصرية على قواعد ديموقراطية سليمة». وأشار إلى أن اخطر ما يهدد الأمن المصري هو التلاعب بمسألة الوحدة الوطنية وزرع التفرقة بين المسيحيين والمسلمين وبين الشعب والجيش.
وعلمت «السفير» من مصادر مطلعة ان المجلس العسكري نصح بإقالة وزير الاعلام اسامة هيكل بسبب تحريض التلفزيون المصري على الأقباط، بادعاء مذيعي نشرات الأخبار -كذباً- ان المتظاهرين قتلوا ضباطا من الجيش.
وذكرت تلك المصادر ان قيادات الجيش تنفي إصدارها أوامر للشرطة العسكرية التي تواجدت بمدرعاتها فى ماسبيرو، بدهس المتظاهرين او الاعتداء عليهم، وأن الشرطة العسكرية اصابها الارتباك الشديد جراء تزايد عدد المتظاهرين أمام مبنى التلفزيون، واعتداء مجموعات عليهم ومحاولتهم إشعال النيران فى المدرعات، ما أدى الى هرب بعض المدرعات من المشهد، ودهسها متظاهرين اثناء ذلك.
وبحسب شهود تحدثوا لـ«السفير»، فإن التظاهرة التي بدأت من حي شبرا، الذي تسكنه شريحة قبطية كبيرة، وقد ضمت مسلمين ايضاً، احتجاجاً على هدم بعض المتطرفين الاسبوع الماضي في أسوان لمبنى كنسي غير مرخص، ولذلك فقد كانت سلمية تماماً، الا ان الأمر تبدل عندما وصلت الى منطقة ماسبيرو. وتتعدد الروايات حول ما حدث هناك، فالبعض يقول ان «بلطجية» من حي بولاق دخلوا على الخط بأسلحة بيضاء وزجاجات مولوتوف وحجارة واعتدوا على المتظاهرين والشرطة العسكرية التي كانت متمركزة هناك. وهو ما يردده ايضاً مرشح الرئاسة المحتمل والمفكر الإسلامي محمد سليم العوا. ولكن أيا من هذه الروايات لا تفسر مصدر اطلاق النار الحي، الذي أصيب به عدد من المتظاهرين، وقتل بعضهم. ومن ضمن هؤلاء الناشط مينا دانيال احد الذين خرجوا في تظاهرات جمعة الغضب يوم 28 يناير، التي انطلقت من عدة مساجد، حيث تشير معلومات حقوقية إلى انه قتل برصاصة أصابته من سطح مرتفع مثل بناية عالية.
من جهته، اعتبر البابا شنودة، في بيان صدر عقب انعقاد المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، أن «غرباء اندسوا على المسيرة وارتكبوا هذه الجرائم التي ألصقت بالأقباط». وأكد أن «الكنيسة روعت لما حدث بالامس امام مبنى ماسبيرو والذي تسبب فى استشهاد 24 شخصا واصابة 200 جريح والذين خرجوا في مسيرة سلمية للتعبير عن مشكلاتهم». مشدداً على أن «الايمان المسيحي يرفض العنف». وشدد على أن «الاقباط لهم مشاكل تتكرر من دون محاسبة المعتدين ومن دون اعمال القانون او وضع حلول جذرية لتلك المشاكل».
ودعا شيخ الازهر احمد الطيب أعضاء «بيت العائلة المصرية»، وهي منظمة تضم رجال دين مسلمين ومسيحيين إلى اجتماع «بهدف احتواء الأزمة». وشدد الطيب على أن أحداث ماسبيرو لم تكن أحداثا طائفية، مؤكداً انه لا يوجد في مصر أي فتنة طائفية، وأن شعب مصر بمسلميه ومسيحييه يمثلون وحدة الوطن الواحد .
وليس واضحاً بعد كيف سيخرج المجلس العسكري من هذه الأزمة المرشحة للتصعيد. فمع انتشار صور الضحايا المشوهة، ووجوه بعضهم المدهوسة بمدرعات الجيش، والتي يتناقلها النشطاء بشكل مكثف عبر الانترنت، تبدو قصة خالد سعيد، الذي عذب حتى الموت على يد مخبرين للشرطة، حاضرة، وهي تعيد نفسها. فلولا صوره جثة سعيد المشوهة تماماً بسبب الضرب والسحل، وانتشارها الكترونياً، لما عرفت بشاعة الجريمة التي مست ملايين المصريين، وكانت احد محركات ثورة 25 يناير.
وأثارت أحداث ماسبيرو موجة من التنديد على مستوى حكومات العالم (أ ف ب، رويترز، أب، د ب أ). واعلن البيت الابيض ان الرئيس باراك اوباما أبدى «قلقه العميق» حيال اعمال العنف الطائفية الدامية التي وقعـت في مصر، داعيا كل الاطراف الى «ضبط النفس».
وقال جاي كارني المتحدث باسم اوباما إنه «في وقت يحدد المصريون مستقبلهم، لا تزال الولايات المتحدة تعتقد انه ينبغي احترام حقوق الاقليات وبينهم الاقباط، وانه من حق جميع الناس التظاهر سلميا وممارسة ديانتهم بحرية». واضاف كارني في بيان «حان الوقت لان تلتزم جميع الاطراف ضبط النفس ليتمكن المصريون من التقدم في صنع مصر قوية وموحدة». وتابع ان «هذه الاحداث المأسوية ينبغي الا تمنع إجراء الانتخابات في موعدها والاستمرار في عملية انتقالية نحو الديموقراطية تكون سلمية وعادلة».
وأدانت وزارة الخارجية الفرنسية «المواجهات العنيفة» التي وقعت في القاهرة، داعية إلى «التهدئة»، معربة في الوقت ذاته عن «ارتياحها لتصريحات السلطات السياسية والدينية التي تدعو الى الحوار وصون الوحدة الوطنية».
وقال وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني على هامش اجتماع لنظرائه الاوروبيين في لوكسمبورغ ان «وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي اجمعوا على ادانة اعمال العنف بحق المسيحيين الاقباط في مصر»، فيما قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ «اشعر بقلق شديد حيال الاحداث التي وقعت في القاهرة»، دعياً كل الأطراف إلى «البدء في الحوار».
واعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن «حزنه الشديد» لما جرى، داعياً «كل المصريين الى البقاء موحدين والمحافظة على روح التغييرات التاريخية التي حصلت في مطلع 2011».
وقالت كاثرين اشتون، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، «نتوقع حقا ان تتحرك مصر نحو الانتخابات مدفوعة برغبة في رؤية مشاركة جميع الأطياف في تلك الانتخابات وحماية الناس أيا كانت انتماءاتهم وأيا كانت جذورهم وأيا كانت معتقداتهم ودياناتهم».
كما أدان الفاتيكان أحداث ماسبيرو واصفا إياها بأنها «لا معنى لها». وأعرب عن تضامنه مع الأقباط.


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé