بيانات صحفية / مواقف

الراعي من هيوستن لـ«السفير»: لا رسـائل بيني وبيـن أوبامـا وأطمئـن المصطاديـن فـي المـاء العكـر أننـي وصفيـر واحـد - غراسيا بيطار - السفير   14/10/2011

«الجمال وحده يخلّص العالم». عبارة دوستويوفسكي لمعت في ذهن البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال تلبيته، أمس الأول، دعوة الغداء الى مائدة جمال ورانيا دانيال في إحدى ضواحي مدينة هيوستن. عن جمال الروح والعطاء والعيش الواحد والانفتاح والعائلة الصالحة تحدث الراعي في حضرة مضيفيه ووفد المطارنة المرافق.
وكلما «تحررت» الجلسات من أي «كفوف»، كلما «اخترق» كلام الراعي قلوب المستمعين من دون استئذان. عن جولته الجنوبية يروي الكثير الكثير. عن حب الناس وتعطشهم الى لقاء البطريرك وهم من المسيحيين والسنة والشيعة والدروز وكل لبنان.
رحّب رجل الأعمال جمال دانيال بالراعي «في بيته». ولكي يظهر تأييده لأهمية استمرار البطريرك في النهج الذي يعتمده فلا يهتم بكل ما يقال، استشهد بعبارة للبابا الراحل يوحنا بولس الثاني عندما أتاه متضررون من أحد الأفلام السينمائية التي تناولت سيرة حياة السيد المسيح وحصدت جوائز عالمية فكان جوابه: «ليكن كما هو».
«الجلسة الجميلة» انسحبت على الحديث الذي خصّ به الراعي «السفير» على هامشها. براحة تامة يعبّر عن انطباعه الإيجابي حتى الآن حيال زيارته الاميركية. يفخر بأن «جماعتنا وأيضا من إخواننا العرب سواء من سوريا أو فلسطين والعراق والأردن وغيرها فاعلون في المجتمع الأميركي وليس فقط يعملون هنا وينفقون المال. والمسيحيون منهم يساعدون في بناء الكنائس في قراهم والأندية والقاعات وحركتهم لملاقاة عائلاتهم تنعش البلاد، والأهم أنهم يحملون وجه لبنان الحقيقي والقضايا العربية ويقومون بدور السفير الحقيقي للبنان الى جانب السفراء الرسميين». والى جانب «نجمهم» الساطع في الخارج، دعا الراعي المغتربين الى تقديم الدعم اللازم «لمساعدة جماعاتنا على الاستمرار في العيش في هذا الشرق وعدم الهجرة من أجل متابعة الرسالة».
لكن لمقياس السياسة معايير أخرى واللقاء مع الرئيس الأميركي باراك أوباما يواكب زيارة الراعي كـ«شبح». في هذا الصدد، يكرر البطريرك الماروني أن القانون الكنسي يلزمه القيام بجولات راعوية على كل الأبرشيات أينما كانت ومن ضمنها سوريا «التي أثار إعلاني عن نيتي بزيارتها ردات فعل قوية جدا». ويتابع: «أنا رجل دين ولست رجل سياسة، أنا أزور الأماكن حيث جماعتنا التي تعمل عادة على ترتيب لقاء مع مسؤولين سياسيين ونحن يعنينا أن نجتمع بهم بكل طيبة خاطر لأن هذا يريح الجالية إذ قد يكون لديها مطالب أو ما شابه تريد إيصالها وأيضا تكون مناسبة للإستماع الى ما لدى السلطة لتقوله عن جماعتنا».
وهل هذا ما حصل في لقائكم مع الوزير الأميركي اللبناني الأصل راي لحود في بيوريا، أي هل تم تبادل أي رسائل بينكم وبين أوباما، يجيب الراعي: «لم يتخلل اللقاء أي رسائل متبادلة بيني وبين الرئيس الأميركي، فالوزير لحود هو ماروني وتجمعنا به علاقة قديمة. علما أننا التقينا أيضا أعضاء في الكونغرس وهؤلاء أيضا مسؤولين ولكن ما أريد قوله هو إنني لم أطلب موعدا ليس ترفعا ولكن لكوني أنا لا أطلب وإنما الجاليات هي التي تطلب ويبدو أنها طلبت وموضوع آخر إذا أعطي الموعد أم لا. وإذا كان هناك مجال لكي تستقبلني السلطات المدنية في أميركا أو في غيرها فهذا جيد جدا واستفيد من المناسبة لكي أٌقول ما أريد قوله وإذا لم يكن هناك من مجال فلا مجال. لا يمكنني أن أخلط بين دوري الرعوي والروحي والشؤون الوطنية والسياسية».
وتوضيحا للمعلومات التي ترددت عن إرسال أوباما دعوة رسمية اليه لزيارة لاحقة الى الولايات المتحدة، قال الراعي: «لم يردني أي شيء لا دعوة الى زيارة لاحقة ولا أي شيء رسمي آخر التقينا فقط بشخصيات ونواب وأعضاء في الكونغرس على مستوى شخصي وتحدثنا في كل الأمور. البطريرك ليس رجل سياسة ولا رجل دولة ويذهب لزيارة رعيته. لقد قمت بزيارة رسمية الى فرنسا نظرا لتقليد عمره حوالى الألف سنة وقمت على هامشها بجولة راعوية وهذا هو الفارق مع زيارتي لأي بلد آخر».
هذه الرعية اختصر ظروف عيشها لـ«السفير» ابن طرطوس جمال دانيال. «الحلم الأميركي انتهى، يقول، ليس فقط بالنسبة الى المغترب وإنما أيضا بالنسبة الى الأميركي «أبا عن جد»، إذ هناك عوامل جديدة دفعت الى نقل ثقل الثروات من موقع الى آخر وجعلت أميركا تحت الدين». وإذ يلفت دانيال الانتباه الى التظاهرات التي طوقت مباني أصحاب الملايين في عمق منهاتن كصدى لأزمة «وول ستريت»، يتوقع أن تتوسع «ثورة الجياع» هذه لتعمّ كل الولايات المتحدة».
الأرقام تتكلم على مسمع من الراعي: «15 % من الطبقة الوسطى في أميركا وصلت الى مستوى الفقر والوضع مرشح أن يسوء في ظل تآكل الطبقة الوسطى التي هي الركيزة الأساس في النظام الديموقراطي». أما عن دور اللوبي اليهودي في كل هذه الدوامة، يقول رجل الأعمال الذي مضى على اغترابه أكثر من 33 عاما: «هناك لوبي إسرائيلي لا يهودي، أي أن هناك لوبيات للدول مثل اللوبي السعودي مثلا. لا شك أن اللوبي الإسرائيلي قديم وقوي ومموّل بسخاء لكنه لا يؤثر في الأعمال بقدر تأثيره في السياسات الخارجية لأميركا». وعشية الاستحقاق الانتخابي الرئاسي في الولايات المتحدة، يفتح واسعا باب التساؤلات ولعل أبرزها: أين تنفق اميركا أموالها في العالم وهل ذلك يحصل لمصلحة أميركا فقط؟
على أرض «العم سام»، المتهالك اقتصاديا والذي يرسم العديد من علامات الاستفهام، خطوات الراعي متواصلة نحو لوس أنجلس ونيويورك. وعلى أرض بيروت إطلالات اعلامية غير معتادة للكاردينال نصر الله صفير. فماذا يقول الراعي عن بعض المصطادين في الماء العكر والذين يحاولون الإيحاء بأنه بات للكنيسة بطريركان؟ يجيب: «كلامنا نعم نعم ولا لا. أنا منذ اليوم الأول لانتخابي أعلنت أن البطريرك صفير هو البطريرك الدائم واعتبرته ذخيرة لنا ومثالا لي وما زلت أعتبر كذلك. أنا والبطريرك شخص واحد وتتلمذت على يده وأعرف من هو. ولكي أطمئن جميع الناس: لن يتمكن أحد من أن يأخذ كلمة من فم البطريرك صفير أو يصطاده بكلمة فهو أكبر وأذكى من كل هذه الصغائر. وإذا أراد أحدهم الاصطياد في الماء العكر فالبطريرك صفير سمكة تعرف أن «تزق» جيدا لأنه هو هو أمس واليوم وطالما هو موجود في الحياة».


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé