بيانات صحفية / مواقف

قمة أرثوذكسية: عودة يمثلنا ويتكلم باسمنا - بيار عطاالله - النهار   18/10/2011

من الصعب استدراج بطريرك الروم الارثوذكس اغناطيوس الرابع هزيم الى موقف من تطورات الاوضاع في سوريا، فالامور بالنسبة اليه "واضحة جداً" ويردد بصوته الهادئ: "نحن لا نميز بين مسلم ومسيحي وعلوي ودرزي، ونريد ان نعيش بكرامتنا مع الجميع كما كان الامر منذ مئات السنين". والمسألة في رأيه ليست في ان المسيحيين يخشون التغيير ام لا، "بل الاصح انها تتصل بالمستقبل الغامض وماذا يخبئه للمسيحيين وغيرهم". واستطراداً يرفض هزيم مقولة ان المسيحيين هم مع الديكتاتوريات او غيرها، بل يؤكد انهم يقفون الى جانب فكرة العيش كمواطنين احرار متساوين في الحقوق والواجبات، لا ان يواجهوا مصيراً مشابهاً لما يجري في مصر والعراق.
كلام بطريرك انطاكية وسائر المشرق لـ"النهار" لا يخرج عن الثوابت التاريخية التي يتمسك بتكرارها، وعنوانها: "نحن الاصيلون في الشرق والآخرون ضيوف علينا"، واذ يشدد على "خصوصية سوريا ولبنان وتمايزهما عن دول الشرق الاوسط الاخرى" يعود ليؤيد كلام البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قائلاً: "من حق بكركي ان تطرح اسئلة وعلامات استفهام عن المستقبل، فالغرب لا يكترث سوى لمصالحه، في حين اننا نريد العيش في بلادنا وارضنا دون تمييز بين اكثرية واقلية بل كمواطنين نتمتع بحقوقنا ونؤدي واجباتنا سواء أكنا مسلمين ام مسيحيين(...)".
عند بطريرك الارثوذكس كل الامور تبدأ وتنتهي لخير كل ابناء الوطن و"الخير والحق والسلام دون تمييز بين اكثرية واقلية"، وهي لازمة كررها عقب انتهاء "القمة الارثوذكسية المصغرة"، التي عقدت امس في ضيافة مطران بيروت الياس عودة والتي ضمته مع البطريرك هزيم وكل من الوزيرين السابقين فؤاد بطرس وطارق متري حيث جرى البحث في امور كنسية ووطنية وللتأكيد على مرجعية مطران بيروت "الذي يمثلنا ويتكلم بإسمنا"، كما قال هزيم. وخرج بعدها بطرس لينفي بأسلوبه وجود هواجس ارثوذكسية، موضحاً للسائل انها كلمة لا تنطبق على الواقع، "بل الاصح ان هناك تمايزاً وتعدداً في الآراء، وهذا ما يدل على حيوية الارثوذكس واستقلالية شخصياتهم". وهل تطرقت القمة الى قانون الانتخاب الجديد والمشاريع المقترحة، اوضح بطرس: "تكلمنا بصورة عامة في الخطوط الكبرى". وعن المشروع الذي قدمه وزير الداخلية، اكد انه لم يدرس مشروع الوزير (مروان) شربل، والامور بحاجة الى "القليل من التروي والبحث ومتابعة هذه المواضيع بحد ادنى من التجرد على الصعيد الشخصي". ورداً على سؤال عن مشروع قانون الانتخاب لـ"اللقاء الارثوذكسي"، قال انه ليس في حال نفسية تسمح له بالنظر في هذه الامور بطريقة مجردة.
اما في شأن مواقف البطريرك الراعي الاخيرة ووضع المسيحيين، فاعتبر بطرس "ان لدى البطريرك الماروني اسلوبا جديدا وغير معتاد وهناك من يؤيده ومن هو ضده، ونحن نرى ان اوضاع البلد لا تسمح بأن يتخذ الارثوذكس كطائفة موقفاً من هذا الامر لانه لا يسهل التفاهم والامور بحاجة الى بعد نظر وتجرد وكل شيء في وقته".
"المطران الياس يمثلنا"
ثم دخل الصحافيون الى الصالة الكبرى حيث ادلى البطريرك هزيم بتصريح وجه فيه التحية الى المطران عودة "الذي يمثلنا ويتكلم باسمنا وهو يعوض غيابنا في دمشق". واذ اسف لبعض ما نشر وكتب قال: "البعض يرى في الاكليريكي موظفاً وليس اباً، لكن المطران هو بمثابة أب لرعيته ومن لا يحترم اباه لا يستحق ان يكون في العائلة. البطريرك والمطران يعملان بالبركة الالهية التي يحصلون عليها عند سيامتهم وهو يصلي من اجل ان يغدق الرب بركته على كل المؤمنين لكي يكونوا امناء لتعاليمه(...) ونحن ككنيسة نعمل من اجل الحق والخير والسلام ونسعى جاهدين لكي يحصل ابناؤنا على حقوقهم، كما نسعى مع اخوتنا جميعاً في لبنان من اجل خير هذا البلد وبنيه، ونحن نحب كل اللبنانيين الى اي طائفة انتموا دون اي شرط". وحض المؤمنين على الصمود في الارض "كي لا يزول الاسم الالهي عن هذه الارض المقدسة".
تنظيم الطائفة
واستناداً الى الاجواء التي سادت اللقاء يمكن الاستخلاص ان القمة المصغرة انطوت على مؤشرات عدة، ابرزها تأكيد دور مطران بيروت في مواجهة بعض الحملات غير البريئة التي يشنها البعض عليه، اضافة الى مسعى لدى هؤلاء لاستخدام هالة البطريرك الانطاكي وثقله للتشويش على المطران عودة الذي يمثل واجهة الكنيسة الارثوذكسية في لبنان. وتالياً اتى هذا اللقاء الصباحي امس ليبدد هذه الصورة نهائيا ويعيد التأكيد على مرجعية مطرانية بيروت.
المؤشر الثاني يتمثل في مناقشة المجتمعين مسألة "تنظيم" طائفة الروم الارثوذكس، حيث يولي البطريرك اهمية للبحث عن صيغة خلاقة وشكل من العمل المؤسساتي التنظيمي المدني للارثوذكس في لبنان، على ان تأخذ هذه الادارة الارثوذكسية العليا في الحسبان مبادئ احترام التنوع السياسي والفكري لدى الطائفة الغنية جداً بالطاقات وعلى مختلف المستويات. ومن الواضح ان ثمة توافقاً على اهمية وحدة الطائفة و"شد عصبها" من دون غلو طائفي مصطنع، وخصوصاً ان الغالبية الساحقة من الارثوذكس ترفض الطائفية بكل اشكالها وتصر على الانفتاح على مختلف مكونات المجتمع التعددي اللبناني. وتلحظ الافكار المتداولة في هذا الاطار، ان تكون الهيئة المنتظرة على صلة بالكنيسة وتكمل دورها دون اي تنافس بين الاكليريكيين والعلمانيين، مع ادراك الجميع صعوبة العمل من اجل تنظيم كهذا وكثرة الصيغ المتداولة، خصوصاً ان للارثوذكس تجربة طويلة من العمل بين الاكليروس والعلمانيين من خلال نظام المجالس الملية التي اوقف العمل فيها منذ نهاية الخمسينات، ولا تزال رغم ذلك موضوع نقاش مستمر.
وثمة مسألة اخيرة ناقشها المجتمعون وتتصل بأهمية احترام التنوع والتعددية لدى الطائفة الارثوذكسية وعدم مصادرة تمثيل الطائفة من اي تجمع او منظمة، وكان اصرار على ان رأي بعض العلمانيين لا يمثل الكل ولا بد من احترام التنوع الديموقراطي في الطائفة.


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé