بيانات صحفية / مواقف

حذرت ساركوزي من حرب أهلية في سوريا» الراعي يودّع «مدينة الملائكة»: نريد رجالات دولة تتعلم من الماضي - غراسيا بيطار - السفير   18/10/2011

نجح البطريرك بشارة الراعي في امتحان «الملائكة» وتغلب على سحر بيفيرلي هيلز. اجتذب الراعي الجميع من دون أية مقاطعة، وإن جاءت المشاركات متفاوتة في الشكل والحجم. إذ قال أحدهم عن «القوات اللبنانية» مثلاً إنه «لا مجال للمقارنة بين مشاركتها اليوم وأمس عندما حشدت الآلاف للترحيب برئيسها سمير جعجع». هل هذا يعني أن «الكفة» الاغترابية «قواتية» بامتياز؟ تأتي الإجابة من سيدة مغتربة منذ أكثر من عشرين سنة: «يستقدمون أناساً من الولايات الأخرى ويدفعون لهم بطاقات السفر الى لوس أنجلوس وهذا ما حصل مع إبني الذي يدعم «القوات»... المال وفير لتأمين كل متطلبات الحشد عندما يلزم الأمر».
استهلّ الراعي اليوم الاخير للزيارة، بفطور روحي ووطني مع حوالى عشر جمعيات من أحزاب ومنظمات نسائية مسيحية. فالأحزاب هنا، واحتراما للقانون، تمارس نشاطاتها تحت عنوان «جمعيات خيرية». ويبدو «التيار الوطني الحر»، على ما يقول مناصروه، التنظيم الوحيد الذي لا يعقد أي اجتماعات أو نشاطات حزبية «كي لا يتسبب الأمر لكم بأي مشاكل مع الدولة» هذا ما ينقله مغترب عن لسان النائب العماد ميشال عون. «اللبنانيون هنا كما في لبنان في خلافاتهم السياسية مع فارق وحيد هو أنهم هنا يعملون كل الوقت ولا يعود لديهم الكثير من الوقت للمناوشات التي لا طائل منها». أمام هذه «الخلطة» اللبنانية الاغترابية، فاض الراعي بالمواقف. «مجد لبنان أعطي للبطريرك لأنه مؤتمن عبر التاريخ على وديعتي الإيمان المسيحي ولبنان الحر والمستقل فهو ليس لديه لا مصالح تجارية ولا سياسية ولا إقتصادية وبمقدار ما يكون البطريرك مع شعبه بمقدر ما يكتسب هذا الشعار معناه كاملا». وتابع: «الكنيسة لا يمكن أن تقفل بابها أمام أحد وعلى البطريرك أن يبقى حامياً لانفتاح لبنان على الشرق والغرب لأنه لا يمكنه أن يعادي أحداً».
وكما في لبنان كذلك في لوس أنجلوس، يدعو الراعي الأحزاب كافة الى مقاربة جديدة تضع جانباً لغة الماضي «فنحن لن ننسى الشهداء والمقاومين الذين سقطوا منذ العام 1975، ولكن علينا التعلم من ويلات الحروب والتخاطب مباشرة وليس عبر المذياع الذي يبعد الناس عن بعضهم، فالمطلوب أن يكون في لبنان رجالات دولة حقيقيون».
«تغدى البطريرك كل من كان مقرراً أن يتعشاه». اسرّ احد الحاضرين. وإن كانت أسئلة الحزبيين بقيت «أسيرة» زيارة الراعي الفرنسية، سهواً أو عمداً. فأحد المرافقين الكنسيين للبطريرك لفت النظر الى «ضرورة إخراج البطريرك من دائرة التوضيح والدفاع المتكرر عن الذات تبريراً لبعض المواقف التي لم تكن يوما ملتبسة، ولكن المشكلة عند من لا يريد أن يسمع تفسيرها، لأنه لا يريد أن يتقبلها من الأساس». وفي هذا الصدد، صارح البطريرك الجالية اللبنانية ببعض وقائع اللقاء الذي عقده مع الرئيس الفرنسي. ففي الوضع السوري قال لنيكولا ساركوزي: «نحن لا نوالي ولا نعادي ولكننا نتساءل لماذا العالم صامت حيال ما يحصل لمسيحيي العراق؟... إياكم أن توصلونا الى حرب أهلية في سوريا». عن «حزب الله» قال: «صحيح أنه يشكل معضلة في لبنان لكونه يحمل السلاح وهو ممثل في البرلمان والحكومة ولكن أنتم كفرنسا لكم دور في نزع ذرائع حمله هذا السلاح... إن جيشنا ضعيف وهناك دولة عظيمة تمنعه من التسلح». ومما قاله أيضاً لساركوزي وأسرّ به الى لبنانيي أميركا: «نعيش في لبنان تداعيات ما يجري في العراق ومقتل الرئيس رفيق الحريري والمحكمة الدولية وحرب تموز واليوم هناك خلاف سني شيعي نحاول أن نستدركه عبر عقد القمم الروحية لتقريب وجهات النظر... فضلاً عن مشكلة الانقسام بين 14 و8 والتي نأمل أن تساعدونا في حلها إذا استطعتم وأيضاً في ضرورة أن يعود (الرئيس) سعد الحريري الى لبنان لأن لا مصلحة لأحد في لبنان أن يبقى البلد مشلولاً».
في الوليمة الأخيرة على شرف الراعي في لوس أنجلوس مواقف عناوين للبطريرك. يدعو اللبنانيين الى إجراء مصالحة مع الذات قبل السياســيين إذ «لا يجــوز أن تستمر السياسة في التفرقة وشــراء النــاس بالمال ولا يمكن للبنان أن يستمر في أوحال الخلافات أو في أحلاف أو انزلاقات على المستويين العربي والدولي». وفي نداءاته الى الأسرة الدولية ومن ضمنها الولايات المتــحدة قال: «إذا أرادوا للبــنان أن يبقى ملتقى الحضارات عليهم العمل ليبقى لبــنان بلداً حيادياً وهذا لا يعني أنه يضع نفسه على الهامش وإنما حيادته ضمن التزامه قضايا العالم العربي والشرق الأوسط، فلا أحد يراهن على دخول لبنان في أحلاف وحروب ولنعمل جميعاً على جعله واحة رجاء بين لبنان والخارج».
بالكاد يتسنى للراعي الراحة بين محطة وأخرى. تطلب له العافية من الله فيحرص على إخفاء تعبه بابتسامة شكر. لو تسنى له أن يصافح كل لبناني على أرض العم سام لما تأخر. وربما لهذا السبب لم يتردد في تلبية دعوة نظيره الأرمني للروم الأرثوذكس آرام الأول كيشيشيان الى وليمة مسائية وخصهم بكلمة ذكر فيها بقول السيد المسيح: «إن دماء الشهداء هي بذور الكنيسة». أما البطريرك الأرمني الذي قصد الراعي قبلاً الى مقر إقامته مرحباً وموجهاً الدعوة، فرد بالمثل قائلا: «إن قضية لبنان هي قضيتنا في السيادة والحرية ونحن رسل لبنان الرسالة التي تحدث عنها يوحنا بولس الثاني».
تعدّ الجالية الأرمنية في لوس أنجلوس في مقدم الجاليات هنا بعد المكسيكية وأميركا اللاتينية والإيرانية. لتليها الإثنيات من الصين وكوريا وفيتنام وصولاً الى لبنان. النشيد الوطني اللبناني يتلازم ونشيد الشجعان الأميركي كـ«ظل» المحطات الراعوية. فقط في الوليمة الأرمنية أضيف على النشيدين نشيد ثالث: أرمينيا. فاجتمعت الأعلام الثلاثة ممهدة لـ«جمعة أممية» في بحر الأسبوع الحالي الذي يفتتحه الراعي بمحطة راعوية بامتياز هي رعية مورغن تاون في بيترسبورغ... لتصغر المسافات أكثر بين الراعي ونيويورك.


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé